فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 1181

دفعهم ذلك إلى مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم والقول له: يا رسول الله، إن الله مظهر دينه ومعز نبيه، وقد وعدنا القوم وعدا، ونحن لا نحب أن نتخلف عن القوم، فيرون أن هذا جبن منا عنهم، فسر لموعدهم، فوالله إن ذلك الخيرة»، وخرج جند الإسلام غير مبالين بها سمعوا؛ لاعتمادهم على الله، ولثقتهم بوعده، وعادوا بعد أن حققوا نصرا بدون قتال، نصرا ألقي الرعب في قلوب أعدائهم من المشركين واليهود والمنافقين.

وفي غزوة مؤتة (3) أجلبت الروم بجيش عظيم العدد والعتاد، فلم يفت في عضد جند الإسلام؛ لاعتمادهم على مولاهم في تحقيق النصر، قال عبدالله بن رواحة مخاطبا جنده في تلك المعركة، ومذكرا إياهم بحقيقة النصر: «والله ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد، ولا بكثرة سلاح، ولا بكثرة خيول، إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، انطلقوا! والله لقد رأيتنا يوم بدر وما معنا إلا فرسان، ويوم أحد فرس واحد، وإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور عليهم فذلك ما وعدنا الله ووعدنا نبينا، وليس الوعده خلف، وإما الشهادة فنلحق بالإخوان نرافقهم في الجنان (3) .

ولما عزم خالد بن الوليد على المسير من العراق إلى الشام مددا لجيش المسلمين في اليرموك، وكان يرى أمامه طريقا محفوفا بالمخاطر والمكاره ذکر

جنده بوجوب الاعتماد على الله، فقام فيهم خطيبا وقال:"... لا يختلفن"

(1) الواقدي، المغازي، ج 1 ص 389 - 387، وانظر تاريخ الطبري، ج 2 ص

(2) قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، انظر الحموي، معجم البلدان، ج 5 ص 219,

(3) الواقدي، المصدر السابق، ج 2 ص 790، وانظر ابن هشام، السيرة النبوية،

ج 4 ص 09

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت