ولقد كشف القرآن الكريم عن غايات وأساليب الأعداء في حربهم النفسية ضد المسملين، وبين لهم طرق الوقاية منها، فمعرفة الأساليب عامل تتحطم عليه جميع المحاولات، وتجعل المقاتل مستعدا لمواجهة تلك الحرب وعدم التأثر بها، فمن ذلك: 1 - إثارة أسباب الفرقة بين المسلمين (1) :
يحاول أعداء الإسلام استغلال أي ثغرة ومنفذ داخل المجتمع والجيش الإسلامي من أجل نفث سمومهم وأحقادهم من خلالها، فيعمدون إلى إحياء الجروح الملتمة بالإسلام، والأحقاد التي أبدلها الإسلام بالمحبة والمودة، من أجل إشعال نار الفتنة والفرقة للإيقاع بين المسلمين. ولقد
حذرهم الله سبحانه وتعالى من ذلك، ودل المسلمين على العلاج الواقي فقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(101) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (2) .
فالنزاع والشقاق منفذ كبير يعبر من خلاله الأعداء النفث سمومهم وأحقادهم، فنبه سبحانه إلى وجوب سد هذا المنفذ لتفويت الفرصة على
(1) انظر محمد جمال الدين، المدخل، ص 129 - 127؛ وانظر العسكرية الإسلامية
ونهضتنا الحضارية، ص 189، وانظر منصور عويس، المرجع السابق، ص 083
(2) سورة آل عمران، الآية 100 - 103