الأعداء، ولتحصين المجتمع الإسلامي وتقويته ضد المكائد) 1، قال تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) .2
فالترابط والألفة، واجتناب أسباب الشقاق والتنافر قوة تتحطم عليها جميع محاولات أعداء الإسلام
ولقد سعى أعداء الإسلام إلى إثارة الفتنة كلما سنحت لهم بذلك فرصة. مر شاس اليهودي بنفر من المسلمين قد اجتمعوا في مجلس واحد يتحدثون، وقد سادهم جو من الألفة والمحبة، فاغتاظ لذلك اليهودي المعرفته با كان بين الأوس والخزرج من عداوة في الجاهلية، فجلس معهم، وبدا في بث سمومه وأحقاده، فذكرهم بيوم بعاث، وأثارهم بإنشاد ما قيل فيه من الشعر، فتنازع القوم واختلفوا، وتفاخروا بها عملوا، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرهم بأن ما هم فيه من أمور الجاهلية التي محاها الإسلام، وانهم بالإسلام وحدة متماسكة بعضهم البعض كالجسد الواحد، فعادوا إلى صوابهم، وعرفوا أن ما أصابهم إنا هو نزع من شيطان يريد أن يوقع بينهم (3) .
وفي أحد لما التقى المسلمون والمشركون برز أبو عامر الفاسق يريد أن يشق وحدة المسلمين، وكان يعتقد أن له إلى ذلك سبيلا، فنادى: إلي يا معشر الأوس، أنا أبو عامر، فردوا عليه بلسان المؤمن الواثق، فقالوا: لا مرحبا
(1) انظر علي العلياني، محاضرة الحرب النفسية، طبيعتها وخصائصها.
(2) سورة الأنفال، الآية 46.
(3) انظر ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2 ص 146 - 147.