فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1181

أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (1) ؛ لأن خروجهم مع المسلمين عامل توهين وفتنة، قال تعالى: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ... 2

ففي أحد حاول ابن أبي تخذيل المسلمين وتوهين صفوفهم، فانخذل بثلث الناس ورجع إلى المدينة، وكان يقول: لو تعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناکم ولكننا لا نرى أن يكون قتال")،3 وتبعه في ذلك حلفاؤه، ولم يكن ذلك سبب رجوعهم في الحقيقة، بل كانت الغاية توهين المسلمين و تثبيط عزائمهم، قال تعالى وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ).4"

ولم يؤثر ذلك على جند الإسلام لإيمانهم بحقيقة نصر الله، وقد قال عبدالله بن عمرو بن حرام): 5 «أبعدكم الله، إن الله سيغني النبي والمؤمنين عن نصركم)،6 وذلك رد على محاولتهم تخويفه وتثبيط عزمه عن الجهاد.

(1) سورة التوبة، الآية 83.

(2) سورة التوية، الآية 47.

(3) انظر ابن إسحاق، السير والمغازي، ص 324 - 325، وانظر الواقدي، المغازي، ج 1

ص 219

(4) سورة آل عمران، الآية 197

(5) ابن ثعلبة بن حرام الأنصاري، الخزرجي السلمي، والد جابر بن عبدالله الصحابي

المشهور، شهد العقبة وبدر وكان من النقباء، أستشهد يوم أحد. انظر اين حجر،

الإصابة، ج 7 ص 341 - 342

(6) الواقدي، المصدر السابق، وانظر تاريخ الطبري، ج 2 ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت