فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما أجلبت قريش بخيلها ورجلها، وحدها وحديدها، وجمعت الأحزاب لغزو المدينة، خرج المسلمون لحفر الخندق، وبدأ أعداء الإسلام في التخذيل والتثبيط، فبدءوا باختلاق الأعذار والحجج، فمنهم من يعتذر بالضعف وعدم القدرة على المشاركة في حفر الخندق والقتال، ومنهم من پنسل خفية ويرجع إلى المدينة بغير إذن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا علمه)،1 كل ذلك من أجل التأثير على معنويات جيش المسلمين وإعاقتهم عن العمل والجهاد. ولما عظم البلاء وأحاط الأعداء بالمدينة من كل جانب، بدءوا في الترجيف والتخويف والتشكيك، فمنهم من يشكك المسلمين بوعد الله ورسوله، ويدعو إلى الرحيل من مقام الخوف ومقابلة الأعداء إلى مقام الأمن داخل المدينة، فكانوا يقولون: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز کسري وقصر، وأحدنا لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط).2
ومنهم من يدعو إلى الرجوع لحماية الأهل والأموال، فهم في خطر ويد الأعداء قريبة منهم، ولا رادع لها (3) ، وقد فضحهم الله تعالى وبين للمسلمين حقيقة أولئك وما يهدفون إليه، قال تعالى: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا(12) وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (4) .
(1) انظر ابن هشام، السيرة النبوية، ج 3 ص 128، وانظر الطبري، المصدر السابق،
ص 566، وانظر ابن کثير، البداية والنهاية، ج 4 ص 95.
(2) انظر الواقدي، المصدر السابق، ج 2 ص 459 - 460، وانظر الطبري، المصدر
السابق، ص 570، وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 123،
(3) انظر الواقدي، المصدر السابق، ص 463، وانظر ابن کثير، المصدر السابق، ص 104.
(4) سورة الأحزاب، الآية 12 - 13