فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما عزم النبي صلى الله عليه وسلم على الخروج إلى تبوك، وبدأ المسلمون الاستعداد لذلك، بدأ أعداء الإسلام في بث سمومهم، فحاولوا تثبيط المسلمين عن الخروج، وقالوا: لا تنفروا في الحر، وكأن الحر عامل يعوق عن الجهاد يقول الجد بن قيس: ما لي وللخروج في الريح والحر والعسرة إلى بني الأصفر 1. ولما رأوا من المسلمين العزم والتصميم على الخروج، بدءوا يخوفونهم من قوة الروم، ويصفونهم بالقوة التي لا تقهر إرجافا للمسلمين وترهيبا لهم، فقالوا للمسلمين: تحسبون قتال بني الأصفر كقتال غيرهم؟ والله لكأنا بكم غدا مقرنين في الحبال (2) . ولقد كشف سبحانه وتعالى عن حقيقة هذه الأقوال والهدف من إطلاقها، قال تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (3) .
ولما سير أبو بكر رضي الله عنه الجيوش إلى الشام قالت الروم: «والله النشغلن أبا بكر عن أن يورد الخيول إلى أرضنا» 4، يحاولون بذلك إخافة المسلمين وإيقاع الرعب في قلوبهم؛ ليكفوا عن غزوهم في بلادهم، فرد عليهم أبو بكر بقوله: والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن
(1) انظر الواقدي، المصدر السابق، ج 2 ص 992 - 993، وانظر ابن هشام، السيرة
النبوية، ج 4 ص 119، وانظر الطبري، المصدر السابق، ج 3 ص 101 - 102.
(2) انظر الواقدي، المصدر السابق، ص 100، وانظر ابن هشام، المصدر السابق،
ص 125، وانظر الطبري، المصدر السابق، ص 108.
(3) سورة التوبة، الآية 49 - 50.
(4) ابن کثير، البداية والنهاية، ج 7 صه,