فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 1181

ناحية بمسير المسلمين إليهم حتى يدفعهم الرعب والخوف إلى البروز إليهم، وطلب الصلح على ما يشترطه المسلمون). ثالثا: المحافظة على أسرار الجيش الإسلامي:

إذا لم يستطع العدو الحصول على معلومات وأسرار وخطط جيش خصومه، فإن ذلك يسبب له إرباگا، وإحباطا لكيده، فتخطى التقديرات، وتفشل المخططات، وتصبح تصرفاته عشوائية، فيصاب جيشه بالخلل والوهن، وتسهل هزيمته

ولقد حث القرآن الكريم على وجوب المحافظة على الأسرار وعدم الخيانة، فقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) . والسر أمانة؛ لأن ضرر إفشائه متعد وعام للأمة، قال صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم» (3) ، فمن أذاع أسرار المسلمين فقد يلحق بهم ضررا كبيرا، وقد يؤدي بهم إلى الذل والهوان بعد إلحاق الكثير من الخسائر المادية والبشرية بهم. إذا فالمحافظة على أسرار الجيش الإسلامي أمر مطلوب وضروري، وأحد عوامل النصر.

لما عزم صلى الله عليه وسلم على المسير إلى مكة لفتحها، عمل المسلمون على حجب

(1) انظر تاريخ الطبري، ج 6 ص 436، 468، وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 4

ص 109، وانظر ابن کثير، البداية والنهاية، ج 9 ص 84.

(2) سورة الأنفال، الآية 27

(3) حديث صحيح، السيوطي، الجامع الصغير، ج 2 ص 998، رقم الحديث (9207) .

(4) انظر محمود خطاب، دروس في الكتان من الرسول القائد، ص 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت