فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 1181

أخبارهم عن قريش، وتحققوا من شخصية وغاية كل من يرى حول المدينة، أو معسكر المسلمين؛ لئلا يكون عيتا للمشركين 1، وأخذ عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يطوف بأتقاب المدينة ويقول فيها: «لا تدعوا أحدا يمر بكم تنكرونه إلا رددتموه، إلا من سلك مكة - فإنه يتحفظ به ويسأل عنه - (2) . وفي قصة حاطب بن أبي بلتعة (3) رضي الله عنه درس عظيم في وجوب المحافظة على أسرار الجيش الإسلامي؛ ليبقى الموقف غامضا بالنسبة للأعداء، تحصل لهم به المفاجأة، فعندما عزم الرسول صلى الله عليه وسلم على المسير لفتح مكة، بعث حاطب رسالة مع امرأة إلى قريش، يخبرهم فيها با عزم عليه المسلمون، وعلم صلى الله عليه وسلم بذلك، فبعث نفرا في أثر المرأة فأدركوها وأخذوا منها الرسالة، وسأل صلى الله عليه وسلم حاطب عن دوافع ذلك العمل، فأجاب بأن تصرفه ذلك كان بحسن نية، وأنه لم يبدل في دينه وإنها أراد أن يكسب بذلك يدا عند قريش؛ لأجل أهله وقرابته، وكان صادقا فيما قال)،4 وأنزل الله سبحانه وتعالى: (اأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ

(1) انظر الواقدي، المغازي، ج 2 ص 791، وانظر ابن هشام، السيرة النبوية، ج 4

ص 29، وانظر تاريخ الطبري، ج 3 ص 47,

(2) الوافدي، المصدر السابق، ص 799,(

3)ابن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل اللخمي، شهد بدرا والحديبية

وكان بنوه وإخوته في مكة عند فتحها، مات سنة ثلاثين، وله خمس وستون سنة.

انظر ابن حجر، الإصابة، ج 1 ص 299 - 300

(4) انظر ابن هشام، المصدر السابق، ص 29 - 30، وانظر صحيح البخاري، کتاب

المغازي، باب 46، وانظر ابن عبد البر، الدرر في اختصار المغازي والسير، ص 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت