فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أسلم وقطع عن قريش الميرة، وقال لأهل مكة: «والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.1 وهكذا حرم المسلمون قريشا من الطرق الحيوية المؤدية إلى الشام، ومنعت عنهم ميرة أهل اليمامة أحد مواردهم الاقتصادية المهمة، فتعطلت تجارتهم، وساءت حالتهم النفسية والاقتصادية، وبدا الوهن يدب في نفوسهم.
وكانت بغداد أيام مملكة الفرس قرية يقام فيها سوق عظيم لهم، ولما توجه المسلمون إلى العراق ودارت بينهم وبين الفرس المعارك، علم المثنى بحال السوق وأهميته بالنسبة للفرس، فعمد إلى الإغارة عليها في يوم من أكبر أيام السوق، حيث اجتمع فيه جمع كبير من تجار الفرس والسواد 2 فكان يوم فيه عزة للمسلمين، ووهن وضعف للفرس، حيث تم حرمانهم من أحد مواردهم الاقتصادية الهامة (3) .
وأثناء المعارك والحصار كان المسلمون يضيقون على أعدائهم الخناق فيمنعون عنهم وصول المادة، ويكون ذلك عامل وهن ويأس لهم، فيعجلوا في التسليم أو الهزيمة، ففي بدر نزل المسلمون على بئر ماء، وردموا ما حولهم من آبار، فكانوا يحصلون على الماء، وعدوهم لا يحصل عليه).4 وفي خلافة عثمان وعند محاصرة معاوية لطرابلس 5، عمد إلى قطع المادة عن
(1) صحيح مسلم، کتاب الجهاد، باب ربط الأسير وحبسه ...
(2) يراد به رستاق العراق وضياعها التي افتتحها المسلمون على عهد عمر، سمي بذلك
ا لسواده بالزروع والنخيل والأشجار، انتظر الحموي، معجم البلدان، ج 3 ص 272,
(3) انظر ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 304، وانظر الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد
ج 1 ص 25 - 29.
(4) انظر الواقدي، المغازي، ج 1 ص 53، وانظر ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2 ص 192.
(5) ثلاث مدن بلبنان على شاطئ البحر، انظر الحموي، معجم البلدان، ج 4 ص 25