فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1181

الفانية، قال تعالى: ( ... وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) ،1 وقال تعالى: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(2)

فالاستعلاء على قوى الأرض الحائدة عن منهج الإيمان، وعلى قيم الأرض التي لم تنبثق من أصل الإيمان، وعلى تقاليد الأرض التي لم يصغها الإيمان، 3 وعلى قوانين الأرض التي لم يشرعها الإيمان، وعلى أوضاع

قوي بإيمانه وثباته على الحق، رغم قلة عدده وضعف عتاده، وهو بذلك يوحي للأعداء عن عزمه وتصميمه في السير لإظهار الحق مهما واجه من مصاعب وتحديات وهزائم وإغراءات.

بعد نقض قريش للعهد الذي بينها وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، قدم أبو سفيان إلى المدينة من أجل تجديد الصلح، ودخل على ابنته أم حبيبة زوج الرسول صلى الله عليه وسلم ولما أراد الجلوس على فراش الرسول صلى الله عليه وسلم، منعته ابنته من ذلك، وطوته عنه، فقال: أرغبت بهذا الفراش عني أو بي عنه؟ قالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت امرؤ نجس مشرك). 4 فألغت بذلك كل الاعتبارات التي تربطها بوالدها، وجعلت من الإسلام اسمي اعتبار اعتزت به وأهانت من ينتسب إلى الشرك، رغم كونه أقرب الناس إليها نسبا.

(1) سورة المنافقون، الآية 8.

(2) سورة آل عمران، الآية 139.

(3) سيد قطب، معالم في الطريق، ص 193

(4) انظر الواقدي، المغازي، ج 2 ص 792، وانظر ابن هشام، السيرة النبوية، ج 4

ص 27 - 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت