فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثانيا: الخداع عن طريق الخيل والإيهام:
عند المواجهة العسكرية يسعى كل طرف إلى مفاجأة عدوه، سواء بظهوره أمامه فجأة، أو خروجه بتعبئة لم يعهدها من قبل، ويعمل كل
طرف على رفع الروح المعنوية لجنده، وزعزعة معنويات أعدائه، ويسخر لذلك كل إمكاناته المادية والمعنوية، وما يستطيع تطبيقه من حيل وخدع تؤثر في الأعداء وتخلخل صفوفهم.
ولقد ندب الرسول صلى الله عليه وسلم ء إلى خداع الكفار والتمويه عليهم ما أمكن، إلا أن يكون في ذلك نقض العهد أو أمان)،1 فقال صلى الله عليه وسلم: «الحرب خدعة (2) .
وحذر القرآن الكريم المسلمين من أن يخدعوا، وأمرهم بالحيطة والحذر وقال تعالى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (3) . فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يوهم الأعداء في وجهته إذا خرج اللغزو حتى يفاجئهم، فقلما غزا غزوة إلا وژي بغيرها، 4 ففي ذلك إيهام العيون الأعداء عن معرفة وجهته، فيأمن جانبه من خرج لغزوهم فيأخذهم بغتة، ويسهل القضاء عليهم وتفريق شملهم. عندما عزم صلى الله عليه وسلم على غزو بني لحيان، خرج صلى الله عليه وسلم وسلك طريق الشام؛ ليخدع الأعداء وليفاجئهم، ولما ذهبت الأخبار بمسيره صلى الله عليه وسلم على طريق الشام، اتجه فجأة إلى منازل بني لحيان، وأسرع في السير حتى فاجأهم بقدومه، فهربوا
(1) انظر ابن حجر، فتح الباري، ج 6 ص 108.
(2) صحيح البخاري، كتاب الجهاد، باب 107، وانظر صحيح مسلم، کتاب الجهاد،
باب جواز الخداع في الحرب.
(3) سورة النساء، الآية 71
(4) انظر البخاري، المصدر السابق، باب 103.