فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعند دخول طارق بن زياد الأندلس كان معه يوليان-صاحب سبتة -1 يدله على مداخل البلاد وطرقها وعوراتها، ويتحسس لهم الأخبار) 2، فكان من أثر ذلك سرعة المسلمين في الوصول إلى المناطق الهامة من الأندلس، والتنقل بينها، وكأنهم بذلك يعرفون البلد شبرا شبرا، الأمر الذي أفزع الفرنج، وجعل الرعب يقضي على أمل المقاومة عندهم، فكان طارق يدخل بعض البلاد ويجدها خاوية من أهلها الفارين من الخوف؛ لأنهم كانوا يتوقعون وصول المسلمين في كل لحظة وكان قتيبة اين مسلم يحكم أمر العيون، فكان يختار من جنده من يقوم بمراقبة الأعداء، والكشف عن خططهم، وكثيرا ما أفشل محاولات الأعداء؛ العلمة بها قبل وقوعها بواسطة العيون (3) . وفي الطريق لفتح عمورية كان المعتصم بحث قادة جيشه على تحسس أخبار العدو، ويأمر كل قائد فرقة بتكليف قائد في سرية يلتمسون الأخبار عن العدو، وكان من آثار ذلك أن کشف المسلمون عن كثير من خطط الروم، وأخذوا لها أهبتها فأفشلوها، مما جعل الروم يتراجعون ويتحصنون في عمورية، بعد أن فشلت كل محاولاتهم لمنع المسلمين من الوصول إليها).4
إذا فالكشف عن خطط الأعداء، ومعرفة أسرارهم، عامل قوة للمسلمين، ووهن لأعدائهم.
(1) بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب. انظر الحموي، معجم البلدان، ج 3 ص 182.
(2) انظر ابن الأثير، الکامل، ج 4 ص 122 - 123، وانظر التلمساني، نفح الطيب،
ج 1 ص 219 - 217.
(3) انظر الطبري، المصدر السابق، ج 4 ص 73 - 477
(4) انظر الطبري، المصدر السابق، ج 9 ص 58، وانظر ابن الأثير، المصدر السابق،
جه ص 248،