فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1181

عمرو، فتعجل القعقاع وقدم على المسلمين في القادسية صبيحة اليوم الثاني من أيام القادسية، وعهد إلى أصحابه أن يتقطعوا أعشارا، وكانوا ألقاء فكلما بلغ عشرة مد البصر سرحوا في آثارهم عشرة، وجعلت خيلهم ترد قطعا إلى الليل، وكلما قدم قطعة كبر المسلمون وزادوا قوة على قوتهم، وبات القعقاع ليلة اليوم الثالث من أيام القادسية يسرب أصحابه إلى المكان الذي فارقهم فيه بالأمس، وقال لهم: إذا طلعت لكم الشمس فأقبلوا مائة مائة، كلما توارى عنکم مائة فليتبعها مائة، فإن جاء هاشم فذاك، وإلا جددتم للناس رجاء وجدا، ففعلوا، فلما در قرن الشمس، وطلعت نواصي الخيل كبر القعقاع وكبر المسلمون، وقالوا جاء المدد). 1 ففي ذلك إيهام للفرس بكثرة المدد الذي وصل إلى المسلمين، فيضعف ذلك من عزائمهم.

ولما عزم قتيبة على فتح السغد وجه أخاه عبدالرحمن 2 بالفرسان والرماة وأثقال الجيش ناحية مرو (3) ، ليوهم بذلك العيون وليخدع أهل السغد، لاعتقادهم بأنه سيتوجه إلى تلك الناحية، فسار عبدالرحمن يومه، وكتب إليه قتيبة في المساء: إذا أصبحت فوجه الأثقال إلى مرو، وسر بالفرسان والرماة نحو السعد، واكتم الأخبار فإني بالأثر،

(1) انظر تاريخ الطبري، ج 3 ص 543 - 552 وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2

ص 328 - 332(

2)ابن مسلم، المشهور بابي مسلم الخراساني، من أكبر الملوك في الإسلام، ولد سنة

مائة، وأول ظهوره كان بمرو، قتله المنصور سنة سبع وثلاثين ومائة، انظر الذهبي، ميزان الاعتدال في نقد الرجال. تحقيق: علي محمد البجاوي، ج 2 ص 589، وانظر

ابن حجر، لسان الميزان، ج 3 ص 43.

(3) أشهر مدن خراسان. انظر الحموي، معجم البلدان. ج 5 ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت