فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 1181

كما أن الإثخان في القتل خلال سير المعركة، عامل فزع ورعب لمن هم خلف الأعداء من أنصار وموالين، قال تعالى: (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ(1) ، وقال تعالى: (إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا(2) .

فالإثخان في القتل عامل يدفع الأعداء إلى الاستسلام، ويثير الرعب في قلوب الآخرين. ولقد ذكر بذلك أبو بكر حينها بعث الجيوش لقتال المرتدين، فحثهم على قتال من أبي الإسلام، وأمرهم بأن يقتلوهم كل قتلة (3) .

وكان الحسن 4 رضي الله عنه يكره قتل الأسرى إلا في الحرب من أجل الإرهاب وبث الذعر في صفوف الأعداء (5)

وفي موقعة أليس 6 قاوم المشركون وصبروا، لما كانوا يتوقعونه من قدوم مدد إليهم، فلما رأي خالد بن الوليد ذلك منهم قال: اللهم إن لك علي إن منحتنا أكتافهم ألا أستبقي منهم أحدا قدرنا عليه، حتى أجري نهرهم بدمائهم) 7. وكان يقصد بذلك إرهاب وإرعاب من وراءهم من الفرس ونصارى العرب، وليعرفوا قوة بأس المسلمين عند اللقاء، فقتل

(1) سورة الأنفال الآية: 7 ي.

(2) سورة محمد الآية: 4.

(3) انظر الطبري المصدر السابق ج 3 ص 252

(4) ابن علي بن أبي طالب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم

وريحانته، أبو محمد، ولد في نصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، مات ودفن في البقيع سنة خمسين، وقيل إحدى أو ثمان وخمسين وقيل أربع أو تسع وأربعين.

انظر ابن حجر، الإصابة ج 1 ص 327 - 320,

(5) انظر الشيباني، شرح السير الكبير، ج 3 ص 102,

(6) قرية من قرى الأنبار. انظر الحموي معجم البلدان ج 1 ص 248

(7) تاريخ الطبري، ج 3 ص 359

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت