فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1181

سبيل الله، واعلموا أني لست أقسم شيئا بين رعيتي إلا خصصت أهليكم بأوفر نصيب وأطيبه).1

وكان إذا استوجب الرجل عطاءه ثم مات، أعطاه ورثته، فقد أمر بأن ينظر في أهل الدواوين، فمن كان عمل على عطائه سنة كاملة، وغرم ما نابه من الحمائل، أو قال: الجعائل - شك أبو عبيدة - وأجزا بعوثه، ثم يقبض بعدما يؤمر للناس بأعطياتهم، فمر لأهله بعطائه حقا واجبا. وانظر من کان اكتب في شيء من البعوث، فخرج له عطاؤه، فتجهز به ثم أدركه أجله، فلا تغرموا أهله شيئا، إنها أخذ حقها).2 وكتب إلى أحد ولاته قائلا: «من كان غائبا قريب الغيبة فأعط أهل ديوانه، ومن كان منقطع الغيبة، فأعزل عطاءه إلى أن يقدم أو يأتي نعيه، أو يوكل عندك بوكالة بينة على حياته، فادفعه إلى وكيله (3) .

وقد أجرى الوليد بن يزيد على من أهل الشام وعميانهم، وكساهم وأمر لكل إنسان منهم بخادم، وأخرج لعيالات الناس الطيب والكسوة .... وزاد الناس جميعا في العطاء عشرة عشرة).4 فإذا كان ذلك في عامة الناس، فمن يحمي بيضة الإسلام أولى بالرعاية والاهتمام.

وهكذا يتبين لنا أن رعاية أسر المجاهدين والشهداء واجب سعي الخلفاء والولاة إلى الوفاء والقيام به على الوجه الأمثل، ليطمئن الجندي على أسرته

(1) ابن عبد الحكم، سيرة عمر بن عبد العزيز ص. 14.

(2) أبو عبيد، المصدر السابق، ص 290.

(3) ابن سعد، الطبقات الکبري، ج 5 ص 348.

(4) تاريخ الطبري ج 7 ص 217

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت