قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: «الجهاد حقيقته الاجتهاد في حصول ما يحبه الله من الإيمان، والعمل الصالح، ومن دفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان» (1) .
وقال أبو الأعلى المودودي: «الجهاد كلمة جامعة تشمل جميع أنواع السعي وبذل الجهد).2
والقتال في سبيل الله صورة من صور الجهاد الإسلامي العديدة، وهو أعلى وأوضح هذه الصور. ومن هذه الصور: جهاد النفس (3)
حيث أودع الله سبحانه وتعالى في النفس البشرية قوى وطاقات ونوازع للخير والشر، وأودع فيها القوة المدركة وهي العقل، قال تعالى ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها) (4) ، وقال تعالى وإن النفس لأمارة بالشوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفوژرحيم (5) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"... المجاهد من جاهد نفسه في الله ... )،6 ولأن النفس أمارة بالسوء، ومجبولة على حب الدنيا، فالمرء في جهاد مع نفسه بترك رغباتها وأهوائها، واتباع تعاليم دينه، وهو جهاد شاق ولازم مستمر، فمن لم يجاهد نفسه لم يجاهد غيره. 7"
(1) العبودية، ص 104
(2) الجهاد في سبيل الله، ص 13.
(3) انظر ابن القيم، زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق: شعيب وعبد القادر
الأرننوط، ج 3 ص 19 وانظر محمد ياسين، الجهاد ميادينه وأساليبه، ص 9؛ وانظر
عبدالله القادري، الجهاد في سبيل الله، ج 1 ص 311
(4) سورة الشمس آية: 7 - 10.
(5) سورة يوسف آية: 03.
(6) حديث صحيح. انظر السيوطي، الجامع الصغير، ج 2 ص 164، حديث رقم (9175)
(7) انظر القادري، المرجع السابق.
وکي