ويجاهد المرء نفسه على تعلم الحق من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والعمل به 1، لأن هذا هو الأساس والمنطلق للسير في الطريق الصحيح فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقترئون منه عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه العشر من العلم والعمل، فتعلموا العلم والعمل).2
ثم جهاد النفس على تعليم ما علمت، وفهمت من الكتاب والسنة والدعوة إليه 3، قال تعالى: إن الذين يكتمون ما أنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلهم اللاجئون • إلا الذين تابوا وأضلوا وبوا أوليك اتوب عليهم وأنا التواب الرحيم 4)
وفقدان هذا النوع من الجهاد فيه خطر عظيم؛ لأن ذلك يفسح المجال لأعداء الله لممارسة نشاطهم بنشر الباطل، والتصدي للحق بحرية تامة قال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه فتدعونه فلا يستجيب لكم 5
ففقدان هذا النوع من الجهاد يؤدي إلى جهل الأمة، والجاهل مستعد
(1) انظر ابن القيم، زاد المعاد، ج 3 ص 10؛ وانظر محمد ياسين، الجهاد ميادينه
واساليبه، ص 9 - 12
(2) انظر مسند الإمام أحمد، ج 5 ص 10.
(3) انظر ابن القيم، المصدر السابق، وانظر محمد ياسين، المرجع السابق، ص 15.
(4) سورة البقرة، آية 159 - 190.
(5) حديث حسن. سنن الترمذي، أبواب الفتن، باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر،