مشارفها في جمع من جند الإسلام، رجع بهم ولم يدخل تلك البلاد.1
واستمرت عناية الولاة والقادة بصحة الجند، فعند المسير والتنقل كان الرفق والعناية بالجند سمة بارزة للجيوش الإسلامية، وعند الاستعداد والتهيؤ للغزو، كان إعداد الأدوية والأطباء من أولى المهمات الرئيسية للولاة. فقد اتخذ الحجاج 1 المحامل؟) 2 للأدوية والأدوات والجرحى).3
وفي عهد الدولة العباسية كان القادة يحملون معهم على الإبل والبغال الأطباء والأدوية في جميع تحركاتهم ومعاركهم، ويجعلون لذلك فرقا خاصة، على شكل مستشفيات ميدانية متحركة ترافق الجيش.4
وأخذ الإهتمام الصحي بالجند يتطور حتى أصبح له في وقتنا الحاضر هيئات طبية خاصة، تعمل على تقديم الخدمات الطبية اللازمة للجند وتقوم بمعالجة المرضى، ومقاومة الأوبئة، وإسعاف المصابين أثناء العمليات التدريبية والقتالية.
وحرصا على صحة الجند يجب على القادة والمسئولين الرفق بمن ولوا أمرهم، بعدم حملهم ما لا طاقة لهم به، فالإجهاد الزائد، والتدريب
(1) انظر المصدر السابق، ج 4 ص 57 - 58,
(2) ابن يوسف بن أبي عقيل الثقفي الطائفي، أبو محمد، ولي الحجاز مسنين، ثم العراق
و خراسان عشرين سنة، مات سنة خمس وتسعين، انظر عبدالحي بن العياد الحنبليه
شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج 1 ص 110 - 119.
(3) الحمول الهوادج، أو الإبل عليها الهوادج، انظر الفيروزآبادي، القاموس المحيط،
ج 3 ص 372,
(4) انظر الجاحظ، البيان والتبيين. ج 2 ص 303؛ وانظر وفيق الدقدوقي، الجندية في
عهد الدولة الأموية، ص 197
(5) انظر تاريخ الطبري، ج 9 ص 39؛ وانظر نعمان ثابت، الجندية في الدولة العباسية،
مراجعة: عبد الستار الفرعولي، إبراهيم الزهاوي، ص 164 - 165