والسير وحمل السلاح، وإظهار الشجاعة والإقدام (1) : والإسلام دائي يدعو أتباعه إلى التحلي بالشجاعة والجرأة في كل أمور حياتهم، قال صلى الله عليه وسلم:
اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن ... ؟). 2 فالشجاعة في القتال أمر مطلوب و محمود؛ لما لها من أثر قوي في توجيه سير القتال ومن كان في بدنه علة في التركيب، فمهما كان ثابت القلب، إلا أن النقص الحاصل في حواسه يعوقه عن الإقدام، ومقارعة الخصوم. لذا فقد عذر الإسلام ذوي العاهات البدنية؛ لئلا يخرج إلى القتال إلا الرجل الصحيح في قوامه، السليم في أعضائه، قال تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (3)
فالنقص في التركيب البدني عامل يمنع صاحبه من مجاراة الأصحاء سواء في التدريب أو في المعركة، فيكون بذلك وبالا على نفسه وعلى إخوانه، والجهاد غالبا ما يكون بالة، ومن لا يقدر على استخدامها لنقص في تركيبه البدني، فقد عذر من الجهاد).4
فالأعمى مثلا لا يمكنه المشاركة في القتال لاستمرار عجزه المعوق له). 5 وقد يستفاد منه من خلال إبداء الرأي والمشورة حول بعض الأمور
(1) انظر محمد الجعوان، القتال في الإسلام، ص 39.
(2) صحيح البخاري، کتاب الجهاد، باب 25؛ مسلم، المصدر السابق، کتاب الذكر،
باب التعوذ من العجز والكسل وغيرها
(3) سورة الفتح، الآية 17.
(4) انظر ابن قدامة، المغني ج 8 ص 348
(5) انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ج 16 ص 273.