الصفحة 113 من 214

وكلما استكملت الغوارة تنظيمها، ازدادت حاجتها لأصناف تأتي من العالم الخارجي. فيصبح ضروريًا عندئذ أن تؤدي منظمة خطوط التموين عملها على وجه الكمال. تقوم هذه المنظمة بصورة أساسية بواسطة الفلاحين الأصدقاء. ويجب أن تكون بنيتها ذات قطبين، أي تكون لها نهاية في المدينة من جهة، ونهاية في جبهة الغوار من الجهة الأخرى. وتجتاز خطوط التموين، ابتداء من مناطق الغوار، كل الأرض التي يمكن أن يمر فيها العتاد. وسوف يألف الفلاحون الخطر شيئًا فشيئًا (يمكنهم إتيان العجب العجاب إذا عملوا في جماعات صغيرة) ، فينقلون العتاد إلى المكان المحدد دون أن يعانوا أخطارًا بالغة. يمكن إجراء هذه التنقلات ليلًا على البغال أو أية زوامِل [1] أخرى، وحتى بسيارات الشحن في بعض المناطق، فيتم بذلك ضمان تموين منتظم. والمقصود ههنا نمط من خطوط التموين وارد من الأنحاء القريبة من أمكنة العمليات.

بيد أنه يجب أيضًا تنظيم خطوط تموين واردة من مناطق أكثر بعدًا. وينبغي لهذه المناطق، بالإضافة إلى العتاد غير المتوفر في القرى أو مدن المقاطعات، أن تقدم المال اللازم للشراء.

تعيش المنظمة من هِبَات الأصدقاء المباشرة، وتعطي لقاءها إيصالات سرية، ويجب أن يكون القائمون على تعاطي هذه الأمور خاضعين لرقابة شديدة. وعندما تخرج غوارة من مأرِز عملياتها لتداهم منطقة جديدة، يمكنها تسديد مشترياتها نقدًا أو بـ"سندات الأمل". وفي هذه الحالة، ليس ثمة حل غير أخذ بضائع التجار. ويتبع التسديد عندئذ إلى أمانة الغوارة أو إلى إمكاناتها المالية.

(1) الزامِلة: الدابة التي تجعل عليها الأحمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت