القسم الرابع
من تشكيل الغوارة الأولى إلى الدفاع عن السلطة بعد الفوز بها
1 -تنظيم الغوّارة الأصلية سرًًاًًًًً
على الرغم من أن حرب الغوار تخضع لجملة من القوانين المشتقة من قوانين الحرب العامة، كما تخضع لقوانين أخرى خاصة بها، فمن الواضح، حينما يراد الشروع بالنضال المسلح بدءًا من خارج الوطن أو من مناطق نائية، أنه ينبغي حصر عمل التآمر الأصلي بنواة قليلة من المطلعين. أما إذا ولّدت حركة الغوار من النشاط العفوي لجماعة من الناس، ارتكاسًا ضد بعض أساليب الاكراه، فقد يُحتمل أن يغدو التنظيم اللاحق لنواة الغوار هذه كافيًا ليقيها شر الإبادة. ولكن الغالب هو أن يشرع قائد مرموق النفوذ بخوض حرب الغوار، وقد حزم أمره، من أجل خلاص شعبه، وينبغي أن يستعد هذا الرجل أولًا خارج البلد في ظروف صعبة.
لقد عانت معظم الحركات الشعبية التي قامت في الآونة الأخيرة لمناوأة الحكام الطغاة، من خطيئة أساسية هي عدم كفاية التأهب. ولا تُطبق طرق التآمر التي تقتضي عملًا دقيقًا وسريًا. وغالبًا ما تعلم السلطة سلفًا، من دوائر استخباراتها، بنوايا الجماعة أو الجماعات. يحصل ذلك أحيانًا بسبب عدم الاحتراز، وأحيانًا بسبب مظاهرات مباشرة كما حدث في بلدنا حيث قال فيدل كاسترو:"عام 1956 سنكون أحرارًا أو شهداء"، فجاهرت هذه العبارة علنًا بالنزول إلى البر.