لن نثبِّته لنحبسه في قالب، ففي ذلك قتله. لندعه هكذا، على هيئة ملامح، دون تحديد دقيق لفكرانه [1] الاجتماعي والاقتصادي الذي لم يكن محددًا تمامًا. ولنتذكر فقط أنه لم يوجد في هذه الحرب التحررية جندي يضارع كاميلو. ثوري مكتمل، رجل شعبي، صنّاع في هذه الثورة التي صنعتها الأمة الكوبية لنفسها، لم يكن عقله ليتصور أقل هنة من الإعياء أو القنوط. إن كاميلو المغاور هو موضوع دائم للتخيل كل يوم. إنه الذي فعل هذا أو ذاك من الأعمال،"شيئًا من كاميلو"، إنه الذي طبع الثورة الكوبية بسمته الدقيقة التي لا تَمحي، والذي يبقى حاضرًا في قلوب كل من لم يحققوا أنفسهم والقادمين.
إن كاميلو، في تجدده المستمر الخالد، هو صورة الشعب.
-تشي غيفارا -
إنقضى عام على كتابة هذه المقدمة. ومن نافلة القول إنه لو قدر لي أن أكتبها اليوم لفعلت بشكل آخر. فموت تشي غيفارا في الظروف المثيرة التي نعرف، يكاد يضفي على كل شيء معنى جديدًا كل الجدة، وبالتالي على بعض هذه السطور البائسة. وأولها، مثلًا، لحظة، أتصوره فيها يقرأ هذه الصفحات بانتقاده اللاذع الذي عرف عنه عل الدوام، أو السطور التي تتحدث عن رحيله عن كوبا، وقد كتبت عندما كان الأعداء ينشرون عن هذا الرحيل الإشاعات المتجنية، واليوم نعرف أنه في تشرين الثاني 1966 بدأ يكتب يوميّته الأخيرة، في الغوار البولفي. لقد سمع العالم، في ربيع 1967، رسالته الرائعة إلى مؤتمر القارات الثلاث التي سحقت، في جملة ما سحقت، تلك الافتراءات، وأكدت بعد نظرته، وعمق فكره وتلاحمه وشجاعته العجيبة.
تشرين الأول 1967
(1) الفكران: ميدان الفكر، وما يمت إليه من نظريات علمية. (الأيديولوجية) .