كلما بقي ثمة مكان في الحقيبة، ينبغي ملؤه بالزاد، إلاَّ في المناطق التي تحسن فيها شروط التموين. يمكن حيازة السكاكر، أو الأطعمة الأقل ضرورة، التي تشكَّل تكملة للأغذية الجوهرية. البسكويت هو من هذا القبيل، وإن كان كبير الحجم ويتكسر حتى يغدو مسحوقًا. ويفيد في الجبال ذات الإنبات المداري، حوز مُدية"ماشيته"، كما تفيد في الأمكنة الرطبة جدًا، قنينة بنزين صغيرة أو خشب راتنجي، لأشعال النار عندما يكون الحطب مبلولًا.
على كل مغاور أن يحوز أيضًا مفكرة يسجل فيها المعلومات، ويكتب الرسائل ويتخاطب مع المغاوير الآخرين، وكذلك قلمًا أو قلم حبر. يجب أن يكون في متناوله دائمًا قطعة خيط أو نبات حبلي، ذات فوائد متعددة، وكذلك إبر وخيط وأزرار. إن المغاور الذي يمتلك هذا التجهيز يحمل على منكبيه بيتًا متينًا، كبير الوزن إلاَّ أنه كافٍ لتأمين أرفه حياة ممكنة في غمرة ظروف الحرب.
لا يمكن تنظيم الغوار وفق مخطط جامد. فهناك فروق لا تحصى تبعًا للبيئات التي ينبغي أن تتكيف بها. وسوف نفترض، تبسيطًا لعرضنا، أن تجربتنا الخاصة هي ذات قيمة عامة، بَيْدَ أنه ينبغي التذكير دائمًا أنه يمكن تنظيم غوارة بطرق أخرى أكثر مؤاتاة لخصائص جماعة مسلحة أخرى.
إن عدد الرجال الذين يؤلفون الغوارة هو من أعسر المسائل حسمًا. يتفاوت هذا العدد، ومثله بنية الفرقة ذاتها، كما شرحنا آنفًا. وإذا قبلنا أن الجماعة قوة تجول في أرض مؤاتية لها، جبلية، في شروط ليست من السوء بحيث تلوذ بفرار دائم، ولا من الجودة بحيث تتخذ لها مأرِز عمليات، ففي هذه الحالة ينبغي ألا تعد جماعة مسلحة أكثر من مئة وخمسين رجلًا في كل وحدة مقاتلة. إنه عدد مرتفع نوعًا ما. والأمثل أن تضم مئة رجل. هذا ما يشكل رتلًا يقوده مقدم، وفق تسلسل الرتب الكوبية. ويحسن التذكير بأن رتب العريف والرقيب التي كانت تعتبر مميزة للطغيان، كانت قد أُلغيت في حربنا.