الصفحة 57 من 214

يؤلف الموقف الواجب التزامه تجاه بني الإنسان كافة عنصرًا جوهريًا في صيالة الغوار. إن كيفية معاملة العدو هامة بحد ذاتها: يجب أن يكون الهجوم صارمًا لا هوادة فيه، ومثله الموقف إزاء كافة العناصر الحقيرة التي تتعاطى الوشاية والغيلة. إلا أنه ينبغي التوسع في الرحمة جهد المستطاع إزاء الجنود الذين يذهبون للقتال قيامًا - أو ظنًا منهم أنهم يقومون - بواجبهم العسكري. لا أسرى عند عدم وجود مآرِز عمليات كبيرة أو أمكنة منيعة. يجب عندئذ إعادة الحرية إلى الباقين أحياء، ومعالجة الجرحى منهم بكافة الوسائل الممكنة. يجب أن يرتكز السلوك نحو السكان المدنيين على احترام كبير لكافة تقاليد وعادات أهالي المنطقة، للتدليل العملي على تفوق المغاور أخلاقيًا على الجندي المضطهِد. وفي ما عدا حالات خاصة، ينبغي عدم إجراء العدالة مجراها دون إعطاء المذنب إمكان الدفاع عن نفسه.

قلنا في ما سبق إن نضال الغوار لن يجري دائمًا في الأرض الأكثر مؤاتاة لتطبيق صيالة الغوار. إلاَّ أن الصيالة العامة يجب أن تكون هي هي دائمًا، قائمة على المسلّمات الأساسية لحرب الغوار، عندما يوجد الفريق المغاور في مناطق صعبة المسالك، كالجبال الشجِرة أو الوعرة، أو القفار الممتنعة على السير، أو المرازغ [1] .

النقطة المهمة هي: كيف العثور على التماس بالعدو؟ كيف الأشتباك به؟ فإذا كانت المنطقة متاهة للجيش النظامي مناوئة له لدرجة أنه لا يستطيع دخولها ينبغي أن تتقدم الغوّارة حتى المناطق السالكة بالنسبة للجيش النظامي، حيث يمكن القتال.

(1) المرزغة: الأرض التي يكثر فيها الماء والوحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت