الصفحة 136 من 214

كما قلتها آنفًا، سوف يكون الهدف الأساسي لمصلحة الاستخبار هو خط النار الأول بأجمعه، أو أولى معسكرات العدو المتاخمة للأرض السائبة. ويجب أن تتقدم هذه المصلحة بقدر ما يتقدم الغوار، وسوف يزداد دورها حتى يشمل توقع تحركات الوحدات الأوسع نطاقًا التي يمكن أن تحدث حتى في مؤخرة العدو. وحيثما تُشرف الغوارة أو تُغير، يكون السكان كافة عملاء إخبارها. غير أنه يَحْسُن توفر أُناس يختصون بمهمة الاستخبار، إذ لا يمكن الوثوق بكلام الفلاح الذي اعتاد أن يضخم كل شيء ولم يألف دقة اللغة العسكرية. وإذا تم الوصول إلى تخليق وتنظيم الأشكال العفوية التي يتخذها التعاون الشعبي، أمكن عندها جعل جهاز الاستخبار ليس أهم عون لنا وحسب، وهو شأنه أصلًا، بل عاملًا لهجومنا المعاكس أيضًا، بفضل"باذرات الرعب"مثلًا. فتستطيع أولئك النسوة أن تنشرن بين الجند معلومات تحطم معنوياتهم، وهنَّ، إذ يتظاهرن بالتواطؤ معهم، إنما يبذرن الرعب والقلق بين جنود العدو. ويمكن تنمية الجؤول، وهو مبدأنا الأساسي، إلى الحد الأقصى، فإذا ما عرفت المواضع التي يتأهب جيش العدو ليهاجم منها، يكون في غاية السهولة اجتنابها ومهاجمته بالمقابل من أبعد المواضع توقعًا لديه.

إن خير تدريب لجندي التحرر هو حياة الغوار ذاتها، والقائد الذي لم يتعلم مهنته الصعبة في ممارسة الحرب يوميًا ليس قائدًا حقيقيًا. يمكن أن تقوم جماعة من الرفاق بتدريب هذا الجندي، فيعلمونه شيئًا من استعمال السلاح، ويلقنونه بعض مبادئ التوجيه، ويعلمونه كيف يسلك مع السكان المدنيين، وكيف يقاتل .. إلخ. غير أنه لا يجوز تبذير وقت الغوار الثمين في إعطاء تعليم منهجي. ولا يمكن عمل ذلك إلاَّ إذا توفرت منطقة محررة واسعة وإذا كانت هناك حاجة لزيادة عدد المقاتلين زيادة كبيرة. يمكن عندئذ تأسيس مدارس للمجندين الأغرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت