ومثلما ينبغي في الحرب الحديثة، أن لا يموت اللواء قائد فرقة على رأس جنوده، ينبغي كذلك للمغاور الذي هو لواء نفسه، أن يصون حياته. إنه مستعد لعطائها، غير أن الوجه الإيجابي من حرب الغوار هو بالدقة أن كل مغاور مستعد للموت ليس دفاعًا عن مثل أعلى، بل لتحويل المثل الأعلى إلى حقيقة. هذه هي قاعدة نضال الغوار وعين جوهره: إنها المعجزة التي تجترحها جماعة صغيرة من الرجل، وهم الطليعة المسلحة للجمهرة الشعبية الكبرى التي تؤازرهم، إذ يتطلعون إلى ما وراء الهدف الصيالي المباشر، ويجهدون بثبات لتحقيق مثل أعلى، لهدم البنيان القديم، لإقامة مجتمع جديد وإحقاق العدالة الاجتماعية أخيرًا.
وإذا ما نظرنا للأمر من هذه الزاوية، فإن كل ما كان مدعاة لأحكام مشوبة بالذم، يستنير بنور جديد ويجد تبريره في عظمة الغاية التي يصبو إليها المغاوير. فليس في الأمر وسائل ملتوية لبلوغها. فهذا السلوك في النضال الذي يجب أن لا يخبو لحظة، وهذه الصرامة في مواجهة المسائل الكبرى المرتبطة بالهدف النهائي، هما عظمة المغاوير.
يُقصد بالريادة، في الاصطلاح العسكري، تحليل الأهداف التي يجب بلوغها، تبعًا لوضع عسكري عام، والوسائل المؤدية إلى هذه الأهداف.