واضح أنه ينبغي التأهب لطرد العدو خارج المنطقة المصابة، بقطع خطوط مواصلاته، ومنع تمونيه بواسطة غوارات صغيرة ترغمه على أن يلقي في القتال أعدادًا كبيرة جدًا من الرجال.
إن استخدام الاحتياط على نحو حكيم في كل لقاء هو أهم العوامل في هذه المعارك. يندر أن يستطيع الجيش الثائر، بحكم طبيعته، أن يعتمد احتياطات، لأن عمل أبسط المشتركين فيه منظم ومستخدم مليًا في كل قتال. غير أنه يحسن أن يحتفظ الجيش الثائر برجال موزعين، يستطيعون الاستجابة لطارئ ما، أو شن هجوم معاكس، أو تثبيت وضع ما. ويمكن وفقًا لتنظيم الغوارة وتبعًا لإمكانات الساعة، أن يحتفظ بفصيلة متأهبة"صالحة لكل عمل"، تكون مهمتها هي الانتقال إلى أشد النقاط خطرًا. يمكن تسميتها"الفصيلة الانتحارية"، أو أي اسم آخر. إنها تقوم جيدًا في الواقع بالوظائف التي تشير هذه التسمية إليها. يجب إرسال هذه"الفصيلة الانتحارية"إلى كافة النقاط التي يحسم فيها القتال، وإلى الهجمات المفاجئة على المقدمات، وللدفاع عن الأمكنة الأشد خطورة وعرضة للإصابة، وأخيرًا إلى كل مكان يهدد فيه العدو استقرار خط النار. يترك كل امرئ حرًا أن ينخرط في هذه الفصيلة، التي يجب أن تغدو جائزة ينالها من يختارها. والجندي منها خليق أن يصبح على مر الزمن مثالًا لكل رتل غواري، ويتمتع المغاور الذي يتشرف بالانتساب إلى هذه القطعة بإعجاب واحترام رفاقه كافة.
لقد عرّفنا بإسهاب ما هي حرب الغوار. وسوف نعيد الآن وصف تطورها الأمثل، في الأرض المؤاتية، منذ ولادتها بدءًا من نواة وحيدة، أي أننا سوف نؤلف نظريتها، اعتمادًا على التجربة الكوبية.