الصفحة 107 من 214

ثمة في البدء جماعة قليلة أو كثيرة التسلح، متفاوتة التجانس، تحاول بصورة حصرية تقريبًا، أن تختبىء في أماكن وعرة، لا يُهتدى إليها، في حين أنها تحافظ على صلة ضعيفة بالفلاحين. تنجح هذه الجماعة في كيل ضربة، فتبدأ شهرتها آنئذ. يأتي بعض الفلاحين الذين سُلبوا أراضيهم أو الذين يناضلون للحفاظ عليها، وبعض المثاليين الناشئين في طبقة أخرى، فيرفدون صفوفها. تكتسب الجماعة مزيدًا من الإقدام للتجول في المناطق الآهلة، وصلة أوثق بأهل المنطقة، فتباشر بعض الهجمات، يليها الهروب توًا. وسرعان ما يصل بها الأمر إلى الاشتباك في قتال مع رتل فتبيد مقدمته. تستمر في تجنيد الرجال فيها، ويتضخم عددها، إلاَّ أن تنظيمها يبقى هو هو، عدا أنها تلتزم حذرًا أقل وتغامر في مناطق أكثر سكانًا.

ثم تأخذ الجماعة تقيم معسكرات مؤقتة لبضعة أيام، تبارحها مذ تعلم باقتراب العدو، أو إذا حدث قصف، أو لمجرد ظنها في أحد هذه الأخطار. تتزايد الغوارة عدديًا، ويقترن ذلك بالعمل الجماهيري الذي يجعل من كل فلاح نصيرًا لحرب التحرر. تختار أخيرًا منطقة في منأى عن يد العدو، وتبدأ الحياة الحضرية وتشرع بإقامة الصناعات الصغيرة الأولى: الأحذية، لفائف التبغ، صناعة السلاح، الخبازة، شيء من الخياطة، المشافي، الإذاعة، الطباعة ... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت