الصفحة 108 من 214

أصبح للغوارة تنظيم جديد، وبنية جديدة. إنها رأس حركة كبيرة تظهر فيها، على هيئة ملامح، كافة مميزات الحكومة. تقام محكمة لإدارة العدالة، وإذا أمكن، تنشر بعض القوانين، مع متابعة توعية الجماهير الفلاحية سياسيًا، وكذلك الجماهير العمالية إن وجدت في المنطقة. يتم هزم هجوم من جانب العدو، فيزداد عدد البنادق، وبالتالي عدد رجال الغوارة. غير أنه يحين وقت لا يتسع فيه قطر عملها بنسبة عدد رجالها. فينفصل عندئذ رتل عن الجماعة ويذهب لخلق منطقة قتال جديدة. تعاود هذه النواة الجديدة العمل مرة أخرى، لكن بموائز مختلفة نوعًا ما، نظرًا للتجربة المكتسبة ولتوغل جيوش التحرر في مناطق الحرب. وتتابع النواة المركزية استفحالها في هذه الأثناء، وقد تلقت أرفادًا هامة من التموين ومن البنادق أحيانًا، من مناطق بعيدة، ويستمر قدوم الرجال إليها، وتتابع المهمات الإدارية بابرام القوانين، وتفتح مدارس تسمح بنشر الوعي السياسي بين المجندين وبتدريبهم. ويتعلم القادة بقدر ما تتطور الحرب، وتتحسن كفاءتهم القيادية في آن مع تزايد القوى كمَّا وكيفًا.

وعندما يحين الوقت، تستطيع بعض الجماعات أن تذهب لتقيم في مناطق بعيدة وتعاود الدورة ذاتها.

غير أن ثمة أرضًا معادية، أرضًا مجافية لحرب الغوار. فتتوغل فيها زمرة صغيرة لمهاجمة المواصلات وتخريب الجسور وبث الألغام وبذر عدم الاطمئنان. وتستمر الحركة تتطور مع المد والجزر الخاصين بالحرب. لا يلبث العمل الجماهيري الواسع أن يتيح للقوى بالتجول في الأراضي المجافية، فيبلغ المرحلة الأخيرة وهي مرحلة الغوار في ضواحي المدن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت