يستلزم هذا النمط من الحرب فئات مختلفة من الأطباء: الطبيب المقاتل، رفيق الرجال، وهو نموذج طبيب المرحلة الأولى. وتتضاءل وظيفته بقدر ما يغدو عمل الغوارة أكثر تعقيدًا وبقدر ما يمكن بناء سلسلة من الهيئات الملحقة بها، فيغدو الجرَّاحون العامون عندئذ أفضل المجنّدين في الجيش الثائر. والأمثل وجود اختصاصي في التخدير، حتى لو كانت العمليات تجرى اعتمادًا على اللارغاكتيل أو البانتوتال الصودي، اللذين هما أسهل إعطاءً للمريض من المخدرات الغازية وأسهل توفيرًا وحفظًا. وبالإضافة إلى الجراحين العامين، فإن المجبَّرين مفيدون جدًا، لأن طبيعة الأرض الجبلية تسبب كسورًا كثيرة. كما ينبغي للطبيب أن يعالج جماهير الفلاحين أيضًا، إذ أن أمراض جيوش المغاوير هي، بعامة، سهلة التشخيص، أما الأمراض الناجمة عن سوء التغذية، فهي أصعب علاجًا بكثير.
ويمكن في مرحلة أكثر تقدمًا بكثير، أن يتاح استخدام المخَبريين، إذا ما توفرت مشاف جيدة، بغية القيام بعمل أكثر كمالًا. ينبغي استدعاء قطاعات الاختصاص كافة عند الحاجة إليها، وكثيرًا ما تُلبى هذه الدعوة. ويجب استدعاء أطباء الأسنان، ويوضح لهم أن عليهم الالتحاق مزودين بأجهزة ميدان بسيطة.
التخريب سلاح لا يُقَّدر ثمنه لدى الشعوب التي تخوض حرب الغوار. يتعلق تنظيمه مباشرة بالمنظمة المدنية السرية، إذ أن التخريبات لا تتم إلاَّ خارج المناطق التي يشرف عليها الجيش الثوري. غير أنه ينبغي وضع هذه المنظمة مباشرة تحت إمرة أركان حرب الغوار، وهي المخوَّلة تحديد الصناعات والمواصلات والأهداف التي يفضل إصابتها.