الصفحة 149 من 214

إننا نعبِّر بهذا الصدد وفي كل ما يلي عن رأي قيادة الجيش الثائر حول السياسة الواجب اتباعها في كوبا، في حال شخوص خطر غزو أجنبي في المرحلة الحاضرة، وهو ما حدث أواخر 1959 وأوائل 1960 [1] . ها نحن قد توقعنا عدونا، ورزناه، وننتظره بلا خوف. إننا لم نعد نضع ههنا نظرية لإفادة الجميع، قائمة على تجربتنا الخاصة الماضية، بل على العكس، فإننا نستند إلى تجربة الآخرين لتطبيقها على دفاعنا القومي.

ولما كان علينا أن نعتبر حالة كوبا، وأن نقدم فرضيتنا عنها في علاقاتها بالوقائع الأمريكية المرافقة، فنجعل الفرضية والوقائع المذكورة على وِفاق، لذلك سوف نقدم، على سبيل الخاتمة، تحليلًا للوضع الكوبي، حاضره ومستقبله.

ها قد مضت سنة كاملة منذ هروب الطاغية [2] نتيجة نضال أهلي مسلح قام به الشعب الكوبي. إن منجزات الحكومة في الميادين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تتجاوز التقدير. ولربما كان ضروريًا أن نقوم بالتحليل، بإعطاء كل حد قيمته الصحيحة، ببيان أبعاد ثورتنا الكوبية بدقة إلى الشعب. إن هذه الثورة، وإن كانت زراعية في الأساس، قد كسبت مساهمة حماسية من جانب العمال والطبقة الوسطى، ونالت الآن دعم الصناعيين. إن تصميم شعبها الذي لا يتزعزع، والأهداف التي تحركه، قد منحت هذه الثورة أهمية قاريّة [3] ، بل عالمية.

(1) لقد وقعت محاولة غزو فيما بعد، في 16/ 4 / 1961، في موضع بلايا خيرون Playa Giron، وتم سحقها وأسِر معظم الغزاة بما لا يزيد عن 72 ساعة من القتال العنيف.

(2) الطاغية باتيستا حاكم كوبا الأسبق الذي فر من وجه الثورة يوم 1/ 1/1959.

(3) قارِّية: على نطاق القارة الأمريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت