غير أنه، بحال إحراز السوق الأوروبية المشتركة، أو كتل امبريالية أخرى، تقدمًا في الأسواق الأمريكية يتجاوز تطور التناقض الأساسي، يكون على القوى الشعبية عندئذ أن تشق طريقها خلال الثغرة الحادثة، وتخوض النضال كله وتفيد من المتدخلين الجدد، متذكرة هدفها الخاص النهائي.
ينبغي عدم تسليم أي موضع أو سلاح أو سر إلى العدو الطبقي، والا خسرنا كل شيء.
الواقع أن النضال قائم منذ الآن في أمريكا. ألن تهبّ أعاصير النضال في فينزويلا وغواتيمالا وكولومبيا وبيرو واكوادور.؟ هل صحيح أن القتال الحالي فيها لا يعدو كونه تعبيرًا عن اندفاع جامح لا طائل فيه؟ أن ثمرة نضال هذا اليوم ليست شيئًا ملموسًا. قد تنقطع الحركة إلى حين، ولكن ذلك طفيف الأثر على النتيجة النهائية. المهم هو نضوج التصميم على النضال يومًا بعد يوم، ووعي ضرورة التغيير الثوري، والاقتناع الراسخ بإمكان ذلك.
هذا تنبؤ. قناعتنا راسخة بأن التاريخ سوف يظهر أننا على حق. وقد أوضح لنا تحليل العوامل الذاتية والموضوعية في أمريكا وفي عالم البروليتاريا، أن التأكيدات التي قدمناها على أساس بيان هافانا الثاني هي صحيحة.
هذه الأُمسية هي أُمسية الذكرى، ولذا أود ان أُلخِّص ما كانت عليه حركة 26 تموز، وما هي عليه الآن، قبل أن أدخل في صلب الموضوع أي في مغزاه التاريخي.
لا أستطيع العودة إلى الوراء حتى الهجوم على ثكنة مونكادا، وفي 26 تموز 1953. وإنما أريد أن أتحدث عما يختص بمشاركتي في الأحداث المختلفة التي أدت إلى انتصار الثورة في أول كانون الثاني الأخير.
فلنبدأ إذًا هذا التاريخ كما بدأ بالنسبة لي، في المكسيك.
(1) خطاب أُُلقي في جمعية"نوتستر يتيمبو"بتاريخ 22 كانون الثاني 1959.