الصفحة 175 من 214

حرب الغوار: وسيلة [1]

لقد استخدمت حرب الغوار عددًا لا يحصى من المرات، في ظروف تاريخية مختلفة، لنيل أهداف شتى. وقد استخدمت في حروب التحرر الشعبية في السنوات الأخيرة، إذ سلكت الطلائع الشعبية في حروبها التحررية طريق استخدام النضال المسلح غير النظامي لمقارعة عدو متفوق عليها عسكريًا. كانت آسيا وأفريقيا وأمريكا دائمًا مسرح حروب الغوار، حيثما يسعى الشعب لتولي سلطة الدولة في نضاله ضد استغلال الاقطاع والاستعمار القديم والحديث. وفي أوروبا، تعتبر الجيوش الوطنية النظامية وجيوش حلفائها حرب الغوار وسيلة متممة.

لقد شُنّت حرب الغوار في أمريكا في ظروف مختلفة. كان سيزار أوغستو ساندينو [2] مثالًا أخيرًا، غير مباشر عنها، عندما قاتل حملة جيش الولايات المتحدة في سيكوفيا من نيكاراغوا. وكانت حرب كوبا الثورية آخر الأمثلة، فأصبحت حرب الغوار منذ ذلك الحين موضوعًا للنقاش النظري في صفوف الأحزاب السياسية التقدمية في هذه القارة. وقد أصبحت معرفة ما إذا كان استخدام حرب الغوار ممكنًا ومؤاتيًا موضوعًا يحتدم له النقاش.

(1) نشر هذا المقال في عدد أيلول 1963 من مجلة Cuba Socialista الكوبية.

(2) حدثت انتفاضة تحررية عام 1926 في نيكاراغوا إحدى جمهوريات أمريكا الوسطى ضد حكومة شامورو الرجعية. وتدخلت الولايات المتحدة بجنود بحريتها لإسناد الحكومة الرجعية، مما أدى إلى نشوب القتال بين الجنود الأمريكيين والجماهير الثورية. وقد برز في هذا الصراع اللواء سيزار أوغستو ساندينو Cesar Augusto Sandino قائدًا عسكريًا شعبيًا، خاض حرب غوار بطولية في الأدغال لمدة خمس سنوات ضد جنود بحرية الولايات المتحدة المتفوقين تدريبًا وتجهيزًا. ولم يهزم، غير أنه وافق على مشاورات الصلح التي استدرجوه إليها. وبعد ذلك بفترة قصيرة، قتلوه غيلة في مكيدة نفذها العميل سوموزا الذي أصبح فيما بعد دكتاتورًا على نيكاراغوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت