وتنتقل أراضي وأملاك وصناعات أعداء الثورة البارزين والمباشرين فورًا إلى أيدي القوى الثورية، وينبغي الإفادة من مناخ الحرب، من هذه اللحظات التي تبلغ فيها الأخوة الإنسانية أسمى قيمتها، لابتعاث كل نمط من العمل التعاوني يمكن أن تتقبله ذهنية المنطقة.
لا يكتفي المغاور، المصلح الاجتماعي، بأن يضرب المثل بسلوكه، بل ينبغي أن يسدي توجيهًا فكريًا مستمرًا، بفضل معارفه، وأمانيه، والتجربة التي يكتسبها خلال شهور الحرب أو سنواتها. إن هذه التجربة تفيد الثوري إذ تنير مفاهيمه بقدر ما يتأكد له بأس السلاح، وبقدر ما يعي ظروف أهالي المنطقة. يدرك الثوري عندئذ الأساس الحق والضرورة الحيوية لكثير من التغييرات التي كان يرى أهميتها النظرية فيما مضى، ولكنه غالبًا ما لم يفطن لطابعها العملي الملِح.
يكثر هذا الموقف نظرًا لأن بادئي حرب الغوار وقادتها ليسوا أناسًا ينوءون كل يوم بفلاحة القَراح [1] ، إنهم رجال يفهمون ضرورة تغيير وضع الفلاحين الاجتماعي ولكنهم لم يتألموا، في جملتهم، من شرور حالة الفلاح. فيحصل عندئذ - وأتكلم ههنا عن التجربة الكوبية - تفاعل حقيقي بين أولئك القادة الذين يعلِّمون الشعب، بالوقائع، أهمية النضال المسلح الأساسية، وبين الشعب ذاته الذي يكبر شأنه إبان النضال، ويُري القادة بدوره ما هي الضرورات العملية. ومن هذا التفاعل بين المغاور وشعبه ينشأ تجاذر [2] تدريجي يقوي الموائز الثورية للحركة شيئًا فشيئًا، ويعطيها بُعدها القومي.
تتطلب حياة المغاور ومميزاتها التي رسمنا معالمها باقتضاب، مجموعة من الشروط الجسمية والعقلية والأخلاقية ليتكيف المرء بهذه الحياة وينجز المهمات التي تقتضيها بنجاح.
(1) القَراح: الحقل الذي يُحرث ويزرع.
(2) التجاذر: الميل إلى الرأي والعمل الذي يعالج الأمر من جذوره أي عميقًا. (الراديكالية) .