يزداد التخريب بشكل محسوس في المنطقة كلها. وتصاب الحياة بالشلل، فقد أصبحت قيد رقابة الغوار. يستهدف الغوار مناطق أخرى، ويقاتل العدو على جبهات محددة، وقد تم غنم أسلحة ثقيلة (حتى بعض الدبابات) ، وصار النضال بين ندِّ وندّ. يتم مصرع العدو عندما يتحول تتابع الأظفار الجزئية إلى ظفر نهائي، عندما يصل الأمر بالغوار أن يحمل العدو على القتال ضمن الشروط التي يفرضها الغوار، ويتم عندها قهر العدو وإرغامه على الاستسلام.
ليس هذا إلاَّ تصوير الملامح التي تعيد إلى الأذهان مختلف مراحل حرب التحرر الكوبية، غير أن محتواه عام تقريبًا، وأن تضافر العناصر - الشعب، الشروط، القائد - لا يتوفر دائمًا كما حصل في حربنا. وهل يلزمنا القول إن فيدل كاسترو يجمع صفات المقاتل ورجل الدولة وإننا مدينون إلى نظرته للأمور بنزولنا إلى البر وبظفرنا؟ لا نستطيع القول إن ظفر الشعب لم يكن ليحدث بدونه، لكننا نستطيع القول إن الظفر بدونه، كان أغلى ثمنًا وكان أقل اكتمالًا.
القسم الثالث
تنظيم جبهة الغوار
إن تموين تشكيلة الغوار على نحو صحيح هو أمر جوهري. ينبغي أن تستطيع الجماعة إيجادها أودها من منتجات الأرض، بينما هي تمكَّن الفلاحين الذين يقدمون هذه المنتجات أن يجدوا أودهم فيها أيضًا. لا يستطيع المغاور، في النضال الشاق الذي يخوضه - ولا سيما في البدء - أن ينتج بنفسه أي شيء، خاصة إذا وجد في أرض سالكة لأرتال القمع. وبقدر ما تنمو تشكيلة الغوار، عليها أن تؤمَّن لنفسها منابع تموين بعيدة عن مناطق القتال. تعيش في البدء مما ينتجه الفلاحون فقط. قد تستطيع المِيرة [1] من بعض المراكز، ولكنها لا تستطيع أبدًا أن تنشئ شبكات تموينية لأنها تفتقر بعد إلى الأرض التي تقيمها عليها. إذن تتكيف شبكة التموين ومثلها تخزين المؤن بتطور الصراع.
(1) المِيرة: جلب الطعام.