ما هو المغاور؟
من المؤكد أنه ليس في العالم بلد واحد لا تشكل فيه كلمة"المغاور"عند الشعب رمزًا للرغبة في الحرية. وكانت كوبا البلد الوحيد الذي تملك فيه هذه الكلمة معنى منفرًا. وان ثورتنا، التي تملك فعلًا محررًا في جميع امتداداتها، قد ردت الاعتبار إلى هذه الكلمة. ونحن نعرف جميعًا أن أولئك الذين تعاطفوا مع النظام العبودي الاسباني وحملوا السلاح كي يدافعوا عن التاج الاسباني قد كانوا مغاوير؛ ومنذ ذلك الحين، هذه الكلمة تشكل في كوبا رمزًا لجميع الأشياء الرديئة والمتخلفة والمتعفنة في البلاد. ومع ذلك، فليس ذلك هو المغاور، بل الأمر على النقيض من ذلك، إذ أن المغاور هو المقاتل الأفضل من أجل الحرية، هو المختار من قبل الشعب، هو الطليعة المقاتلة لهذا الشعب في نضاله التحرري. وليست حرب الغوار، على النقيض مما يعتقد الكثيرون، حربًا هزيلة، حرب جماعة قليلة ضد جيش قوي، لا، أن حرب الغوار هي حرب الشعب بأسره ضد السيطرة الاستعبادية وإن المغاور هو طليعتها المسلحة؛ وأما الجيش، فإنه يتألف من جميع أهالي منطقة معينة أو بلد بأكمله، وهذا هو السبب في قوتها، وفي ظفرها بعد أمد طويل أو قصير على جميع القوى التي تحاول اضطهاد الشعب؛ وبكلام آخر، فإن أساس حرب الغوار وقاعدتها موجودان في الشعب.
وأنه من غير المعقول أن تتمكن جماعات مسلحة صغيرة، مهما تكن قدرتها على الحركة ومعرفتها بالأرض، من الاستمرار بدون هذا الدعم القوي في البقاء في وجه القمع المنظم الذي يمارسه جيش حسن التنظيم. وإن البرهان على ذلك هو أن جميع الأشقياء، جميع عصابات المجرمين تغلب على أمرها أخيرًا من قبل السلطة المركزية. ولا تنسوا أن هؤلاء المجرمين يمثلون شيئًا آخر بالنسبة إلى أهالي المنطقة. انهم يمثلون نضالًا من أجل الحرية، حتى لو كان في شكل كاريكاتوري.