الصفحة 171 من 214

ويجب على جيش الغوار، هذا الجيش الشعبي على أفضل صورة، أن يملك على الصعيد الفردي أفضل الفضائل لأفضل جندي في العالم. ويجب أن يقوم على أساس الانضباط الصارم. وإذا كانت شكليات الحياة العسكرية لا تتكيف مع حرب الغوار، فليس هناك وقوف بوضعية الاستعداد ولا تحية متصلبة، ولا تقديم الإيضاحات إلى الرئيس، فهذا لا يعني انعدام الانضباط. أن انضباط المغاور انضباط باطن وهو يأتي عن قناعة الفرد العميقة بضرورة طاعة الرئيس من أجل تأمين فعالية هذه العضوية المسلحة التي يشكل جزءًا منها، وفي الوقت نفسه من أجل الدفاع عن عضويته الخاصة. وفي الجيش النظامي يكون أدنى إهمال من قبل أي جندي خاضعًا لرقابة رفيقه الأقرب إليه. أما في حرب الغوار، حيث يشكل كل جندي على حدة وحدة وجماعة، فأن كل خطيئة تكون قاضية، فلا يمكن لأي إنسان أن يتهاون بأي إهمال، كما لا يمكن لأي أمرىء أن يخطو خطوة فاسدة، لأن ذلك قد يؤدي بحياته وحياة رفاقه.

وغالبًا ما لا يلاحظ الناس هذا الانضباط المجرد عن الشكليات. ذلك أن المراقبين قليلي الاطلاع قد يتوهمون أن الجندي النظامي، الذي يتمسك بكل مظاهر الرتب المتدرجة، هو أكثر انضباطًا من المغاور الذي يطيع تعليمات رئيسه باحترام بسيط وعاطفي. ومع ذلك فقد كان جيش التحرير جيشًا خالصًا من أكثر الاغراءات البشرية ابتذالًا، وذلك من دون أن يكون هنالك جهاز للقمع، ومن دون مكتب للمخابرات يفرض رقابته على الفرد أمام الاغراء. ان هذا الفرد يراقب نفسه بنفسه، ووعيه الشديد بالواجب والانضباط هو الرقيب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت