"لا يهمني أين ومتى سأموت، لكنه يهمني أن يبقى الثوار قائمين، يملأون ضجيجًا حتى لا ينام العالم بكل ثقله فوق أجساد البائسين والفقراء والمظلومين؟"
دمشق في 22/ 11 / 1967
الدكتور فؤاد أيوب
القسم الأول
المبادئ العامة لحرب الغوار
لم يكن الظفر المسلح الذي أحرزه الشعب الكوني على طغيان باتيستا [1] لينحصر فقط في النصر الملحمي الذي سجله المراقبون في العالم أجمع، بل كان كذلك انقلابًا في العقائد القديمة حول سلوك الجماهير الشعبية في أمريكا اللاتينية. وقد برهن بشكل ملموس أن شعبًا يستطيع، بالغوار، أن يتحرر من حكومة تضطهده.
ونحن نرى أن الثورة الكوبية قد رفدت الحركة الثورة في أمريكا بثلاثة إسهامات إذ أثبتت ما يلي:
أولا - تستطيع القوى الشعبية أن تكسب حربًا ضد الجيش النظامي.
ثانيًا - لا ينبغي الانتظار دومًا حتى تجتمع كافة الظروف للقيام بالثورة، إذ يمكن للبؤرة الثورية أن تفجِّر هذه الظروف الثورية.
ثالثًا - ينبغي في الأنحاء المتخلفة من أمريكا، اتخاذ الريف ميدانًا أساسيًا للنضال المسلح.
تتعارض النقطتان الأوليان مع الموقف التريُّثي الذي يقفه ثوريون أو أشباه ثوريين ممن يتذرعون لعطالتهم بدعوى أن شيئًا لا يمكن محاولته ضد الجيش النظامي، ناهيك عن أولئك الذين ينتظرون أن يلقوا كافة الظروف الموضوعية والذاتية وقد اجتمعت بصورة آلية، دونما اهتمام بتعجيلها. إن هاتين الحقيقتين اللتين لا مجال لانكارهما قد غدتا واضحتين تمامًا، إلا أنهما قد نوقشتا في كوبا في الماضي وربما هما تُناقشان الآن في أمريكا اللاتينية.
(1) كان باتيستا Fulgencio Batista رقيبًا في الجيش الكوبي، تزعم حركة رجعية عام 1952، فاستولى على السلطة وفرض طغيانًا عسكريًا داميًا على كوبا دام 7 سنوات، حتى اضطر إلى الفرار يوم 1/ 1 / 1959، أمام زحف الجيش الثائر ومد الثورة الشعبية.