الصفحة 35 من 214

ألا بئس ما يحسبون وما يخططون! إن الثوريين هم على الدوام أفضل الناس تأهبًا لجميع الظروف وجميع التقلبات وجميع النكسات الممكنة. ولقد تميز تاريخ جميع الثورات وجميع الشعوب الثورية، في كل مكان وفي كل العصور، ببعض الضربات الأليمة، وبعض النكسات اليسيرة، لكن الثوريين الحقيقيين كانوا يتغلبون دائمًا على هذه النكسات وتلك الضربات، ويواصلون الطريق بعزيمة أشد، وبتصميم أعظم على إحراز النصر. وإن الثوريين بالضبط هم أكثر الناس معرفة وتقديرًا لقيمة المبادىء الخليقة وقيمة القدوة الحسنة، وهم بالضبط أرسخ الناس إيمانًا بأعمال الرجال الحقيقيين ومبادئهم، وأعظم إدراكًا لما تتصف به حياة البشر الحكيمة من زوال وما تتصف به أفكارهم وسلوكهم وقدرتهم من خلود ... ذلك أن القدوة هي التي ألهمت الشعوب طوال التاريخ وأرشدتها.

ويقول فيدل كاسترو بالنص الواحد:"من ذا يستطيع أن ينكر شدة الضربة التي تعرضت لها الحركة الثورية من جراء موت تشي، ومن جراء انعدام إمكانية الاعتماد على خبرته، وعلى إلهامه وعلى قوة سمعته التي كان الرجعيون يرتعشون منها ذعرًا! إنها ضربة شديدة، ضربة بالغة القسوة. لكننا على يقين مع ذلك من أنه أشد قناعة من أي إنسان آخر بأن حياة البشر الحكمية ليست الشيء الأهم، بل إن سلوكهم هو الذي يأتي في المرتبة الأولى .. وهذا وحده هو ما يفسر ازدراءه المطلق للخطر، وهو الشيء الوحيد الذي يتلاءم مع شخصيته ومع عمله ..."

ولذا فإن الحركة الثورية، انطلاقًا من هذه الحقيقة، ستعرف كيف تحول هذه القدرة إلى قوة لا تقهر، وكيف تستلهمها لتسير قدمًا إلى الأمام، دونما تردد، وبصلابة أشد وعزيمة أمضى.

لا، لم يمت غيفارا، بل هو حي في أفئدة جميع الثوريين، جميع الناس الطيبين، جميع الناس الشرفاء في سائر أنحاء العالم، وإن صرخته لتدوي في أسماع الجميع، هادرة، شاحذة الهمم، وحافزة إلى العمل المستمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت