تشرح الإذاعة اللاسلكية كافة المسائل، ومنها مسائل درء الهجمات الجوية، ومكان وجود قوى العدو، وتذكر الأسماء المألوفة. وتوزع الدعاية ذات النطاق الوطني صحفٌ مماثلة تصف الوقائع والمعارك التي تثير اهتمامًا عميقًا لدى القارئ، تضاف إليها معلومات أكثر جدِّية ودقة بكثير. أما الإعلام الدولي، فينحصر أو يكاد في التعليق على الوقائع المتصلة مباشرة بنضال التحرر.
الدعاية الشفهية، باللاسلكي، تفوق كل شيء، فهي الدعاية الأكثر فعالية، التي تؤتي تأثيرها بأعظم قسط من الحرية في أرض الوطن قاطبة، وتطال عقل الشعب ومشاعره. إن للاسلكي أهمية حاسمة. ففي الوقت الذي يتلظى به سكان منطقة أو بلد على درجات مختلفة بحمَّى القتال، تأتي قوة الكلمة فتزيد الحمى ضرامًا وتفرضها على المقاتلين الأعتاد جميعًا. إنها تشرح، وتعلِّم، وتحرِّض، وتحدد لدى الأصدقاء والأعداء مواقفهم المقبلة. ولكن الإذاعة ينبغي أن تخضع إلى المبدأ الأساسي في الدعاية الشعبية وهو الحقيقة. إن حقيقة صغيرة، ولو كان تأثيرها ضئيلًا، هي خير من أكذوبة كبيرة يكسوها ثوب دليص [1] . يجب أن تقدم الإذاعة على الأخص معلومات حية عن المعارك والاشتباكات من كل نوع، وعن الاغتيالات التي يرتكبها القمع. كما ينبغي إعطاء السكان المدنيين توجيهات فكرية، وتعاليم عملية، ومن وقت لآخر خطابات لقادة الثورة.
نعتقد أنه مفيدة أن تحمل الصحيفة المركزية للحركة اسمًا يرمز إلى العظمة ووحدة الصف، كاسم أحد أبطال البلد مثلًا. كما ينبغي أن تشرح دائمًا في مقالات رئيسية أهداف الحركة المسلحة وأن تجعل الناس يدركون القضايا الوطنية الكبرى، في حين تبقى فيها طائفة من الأركان التي تحظى من القارئ باهتمام مباشر أكبر.
(1) دليص: مكسو بالخيوط والقطع البراقة.