الصفحة 71 من 214

ينبغي أن يساعد المغاور الفلاح دومًا، مِهانيًا واقتصاديًا ومعنويًا وثقافيًا. ومنذ لحظات الحرب الأولى سيكون حاضرًا دومًا لمساعدة الفقير، مع فرض أقل قدر ممكن من الإزعاج للغني. إلاَّ أن الأمور تأخذ مجراها، وتزداد التناقضات حدة، وسوف يأتي وقت يأخذ فيه كثيرون ممن كانوا ينظرون إلى الثورة بشيء من العطف يقلبون لها ظهر المجنّ، وسوف يخطون خطوتهم الأولى في الصراع ضد القوى الشعبية. في هذه اللحظة ينبغي أن ينقلب المغاور فيغدو حامل راية قضية الشعب، ويعاقب كل خيانة. وفي منطقة القتال، تقصر الملكية الخاصة على حدود وظيفتها الاجتماعية: أي أن الأرض الفائضة والدواب غير الضرورية لعائلة غنية تنتقل إلى أيدي الشعب وتوزع بالعدل.

ويحق للمالك الذي يحل هذا المصير بأرزاقه أن يتقاضى تعويضًا وينبغي احترام هذا الحق. إلاَّ أن التسديد يتم بسندات ("سندات الأمل"، كما دعاها استاذنا اللواء بايو [1] عند الكلام عن هذا النوع من الإقرار بالدين) .

(1) كان بايو Bayo ضابطًا محترفًا في الجيش الأسباني، انضم إلى القوات الشعبية في الحرب الأهلية الأسبانية عام 1936، وقد اقترح على الحكومة الجمهورية مخططًا لتقوية ومساعدة جبهات الغوار التي نشأت خلال هذه الحرب في مؤخرات الجيوش الفاشية، إلاَّ أن هيئة أركان الجيش الجمهوري رفضت مخططه، وكان رفض هذا المخطط من معالم الجمود وضعف التطلع الثوري الذي أدى إلى انهيار الجمهورية الأسبانية وانتصار القوى الفاشية عليها بمساعدة التحالف الفاشي العالمي آنذاك.

بعد هزيمة 1939 في أسبانيا ذهب بايو إلى المكسيك ليقيم فيها منفيًا. وهناك أصبح فيما بعد مدرب كاسترو ورفاقه أفراد الرعيل الأول الذي أبحر على السفينة"غرانما"إلى كوبا لبدء الثورة المسلحة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت