الصفحة 174 من 214

وذلك نضال من المرجح أن يطول بقدر إنشاء الملكية الفردية، نضال خاضه الفلاحون بشيء من النجاح يزيد أو ينقص في سياق التاريخ، لكنه استنهض على الدوام الحمية الشعبية. وليس هو بملكية موقوفة على الثورة. أن الثورة قد تناولت هذه الراية من بين الجماهير الشعبية وجعلت منها رايتها الخاصة. لكننا إذا عدنا إلى ما قبل ذلك بزمن طويل، فمنذ انتفاضة المزارعين في هافانا، ومنذ حاول السود الحصول على الحق في الأرض في حرب التحرير الكبرى التي استمرت ثلاثين عامًا، ومنذ استولى الفلاحون ثوريًا على ما يسمى ريالنغو 18 [1] ، كانت الأرض مركز الصراع من أجل حياة أفضل.

وأن هذا الإصلاح الزراعي ليتحقق شيئًا فشيئًا؛ لقد بدأ بصورة حية في سييرا ماسترا، وانتقل إلى الجبهة الشرقية الثانية إلى سلسلة ايكامبري. ومن بعد طواه النسيان بعض الوقت في الأدراج الوزارية وعاد فانبثق بصورة حازمة مع قرار فيدل كاسترو النهائي. وأن هذا الإصلاح الزراعي - وهذا ما يجب أن نكرره - هو الذي سيمنح حركة السادس والعشرين من تموز تعريفها التاريخي.

ان هذه الحركة لم تخترع الإصلاح الزراعي، لكنها ستحققه: ولسوف تحققه بصورة كاملة، حتى لا يبقى فلاح واحد بدون أرض ولا تبقى قطعة أرض واحدة بائرة. ولعل الحركة في ذلك الحين تفقد كل مبرر لوجودها، لكنها تكون قد قامت برسالتها التاريخية. وأن واجبنا هو أنْ نصل إلى هذه النتيجة، ومن ثم يقول المستقبل ما إذا كان ثمة أعمال أخرى ينبغي القيام بها.

الثورة،

19 شباط 1959

(1) تعبير يطلق على الأراضي التي كانت تخص التاج الاسباني، وهي أراضي بائرة على العموم أو سيئة الاستثمار، وكانت تثير حفيظة الفلاحين الذين لا أرض لهم. وفي 1959، كانت عبارة ريالنغو باقية في اللغة الفلاحية لتميز الأراضي التي تخص الدولة، وكانت تؤجر للشركات الكبرى ويحظر ايجارها للفلاحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت