الصفحة 197 من 214

لقد تم تمزيق العالم منذ زمن بعيد، وأخذت الولايات المتحدة حصة الأسد في قارتنا. وراح امبرياليو العالم القديم يهيئون عودة لهم. وأخذت قوة السوق الأوروبية المشتركة العاتية تهدد حتى الولايات المتحدة. يحدو كل ذلك ببعض الناس إلى الاعتقاد بأنه قد يكون ثمة إمكان لتشكيل تحالف مع الدكتاتورية الوطنية، وهي الأكثر قوة منا، لترقُّب الصراع بين الامبرياليين بذراعين مكتوفتين، بحثًا عن فرصة لإحراز بعض التقدم. يجب أن نفهم أن سياسة سلبية في الصراع الطبقي لا تؤتي أبدًا نتائج حسنة. لأن الدكتاتورية، مهما بدت ثورية في وقت من الأوقات، لا يمكن أن يكون التحالف معها إلاَّ موقوتًا. فإذا ما تجاوز المرء عن هاتين النقطتين، سلك طريقًا أخرى، إذا ما أدخل العامل الزمني في الحساب. لقد أخذت التناقضات الأساسية في أمريكا اليوم تحتدم بسرعة كبيرة إلى حد أنها طفقت تتداخل في تطور التناقضات"الطبيعي"بين المعسكرين الدكتاتوريين المتناحرين على الأسواق.

اليقين بالنصر:

إن غالبية البرجوازية الوطنية مترابطة مع امبريالية الولايات المتحدة، وتريد ربط مصيرها بها في كل بلد. وحتى لو حصلت مساومة واتفاق في التناقض القائم بين البرجوازية الوطنية وسائر الامبريالية من جهة، وبين امبريالية الولايات المتحدة من جهة أخرى، فلا يتعدى ذلك بعد فلك الصراع الرئيسي الذي لابد أن يشمل المستثمِرين والمستثمَرين كافة إبان تطوره. ان استقطاب القوى الطبقية المتصارعة أسرع كثيرًا من استفحال التناقضات بين المستثمِرين على تقاسم الأسلاب. المعسكران متمايزان، والاختيار واضح لكل فرد وكل فئة.

يسعى"التحالف من أجل التقدم" [1] إلى تقييد ما لا يمكن تقييده.

(1) "التحالف من أجل التقدم": منهج المساعدة من الولايات المتحدة لبلدان أمريكا اللاتينية، الذي أعلن عنه في مؤتمر بونتا دل إيسته عام 1961.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت