الصفحة 196 من 214

بعد أن تبلغ حرب الغوار مرحلة التوازن لدى جيوش الطرفين، تتخذ صفات جديدة إبَّان تطورها اللاحق. يأخذ مفهوم المناورة بالتكوّن، وتظهر الوحدات الكبيرة القادرة على مهاجمة المعاقل المحصنة جيدًا، وتبدأ ممارسة حرب الحركة التي تستلزم تحريك عدد كبير من الجنود وشهر أسلحة هجومية، غير أن العدو ما زال قادرًا على المقاومة والهجوم المعاكس، ولذا لا يمكن أن تحل حرب الحركة كليًا محل حرب الغوار. انها لا تعدو شكلًا من العمليات في تطور حرب الغوار، وهي أعظم تركيز لقوى الغوار، ذلك إلى أن يتم تشكيل عدة جيوش من القوى الشعبية. وحتى بعد ذلك، سوف تتابع الغوارات استخدام طريقة قتال الغوار"البحتة"، في عمل منسَّق مع عمليات القوى الرئيسية، لنسف وسائل النقل والمواصلات، وتخريب آلة دفاع العدو برمتها.

سوف يكون النضال طويلًا وداميًا:

تنبأنا أن الحرب سوف تكون ذات صفة قارية. يعني هذا أنها سوف تكون مديدة أيضًا. سوف تكون هناك جبهات قتال كثيرة وسوف تكلف دماء كثيرة ونفوسًا لا تحصى لمدة طويلة. وفق ذلك، فأن ظاهرة استقطاب القوى التي أخذت تتبادر في أمريكا، والانفصام الواضح بين المستثمِرين والمستثمَرين في الحروب الثورية المقبلة، يشيران إلى أن طليعة الشعب المسلحة، متى هبت لتولي سلطة الدولة، فأن البلد أو البلدان التي تم فيها تولي سلطة الدولة، سوف تزيل في الوقت ذاته للمضطهِدين، من امبرياليين ومستثمِرين محليين، فيتم تحقيق المرحلة الأولى من الثورة الاشتراكية، ويبادر الشعب إلى تضميد الجراح، ويشرع في البناء الاشتراكي.

هل ثمة إمكان أقل شراسة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت