الصفحة 195 من 214

ولما كانت الغوارة تنمو بانتظام، فسوف يأتي وقت تحوز فيه عددًا زائدًا من الرجال، وتركيزًا مفرطًا للقوى في المنطقة التي لا تستطيع قدرتها على العمل أن تغطيها. يبدأ التأثير عندئذ على نمط تثويل النحل، حيث يقفز أحد قادة الغوار، ويكون مغاورًا بارزًا، على رأس رجاله، إلى منطقة أخرى، ويعيد نشر سلسلة حرب الغوار، تحت القيادة المركزية طبعًا.

يجب أن نبني جيشًا شعبيًا:

والخلاصة، أنه ينبغي الإشارة إلى عدم إمكان الظفر بدون بناء جيش شعبي. يمكن توسيع الغوارات عدديًا إلى حد ما ويمكن أن تنزل قوى الشعب الأذى بالعدو في بعض المدن والمناطق التي يحتلها، إلاَّ أن قوة الرجعيين العسكرية قد تبقى سالمة. ينبغي التذكر دائمًا أن النتيجة النهائية يجب أن تكون إزالة العدو. لذلك ينبغي أن تبقى مناطق الغوار المفتتحة حديثًا، والمناطق العميقة في مؤخرة العدو. والقوى العاملة في المدن الرئيسية، كلها تحت امرة القيادة. ليس هذا نظام مرؤوسية ضيق من رتبة إلى أخرى كما في الجيش النظامي، بل علاقة مرؤوسية في الاستراتيجية. يترك للغوارة الواحدة بعض التصرف في العمل، لكن عليها أن تنفذ كافة الاستراتيجية الصادرة عن القيادة العامة الموجودة في أوثق وأمنع منطقة بغية تهيئة الظروف لاستخدام القوى بشكل مركزي في مرحلة معينة.

تجتاز حرب الغوار أو حرب التحرر، على العموم، مراحل ثلاثًا. تبدأ بمرحلة الدفاع الاستراتيجي، عندما تقوم الوحدات الصغيرة، سريعة الجؤول والاختفاء، بطعن العدو من وقت لآخر، لكنها لا تنسحب إلى منطقة صغيرة بغية الدفاع السلبي. ان دفاعها يعني شن كل الهجمات الصغيرة الممكنة. يتلو ذلك مرحلة التوازن الاستراتيجي، عندما يكون ثمة نشاط من العدو والمغاوير معًا. ثم تبلغ المرحلة النهائية، مرحلة انهيار جيش القمع. يحتل المغاوير عندها المدن الكبرى ويخوضون معارك كبيرة حاسمة ويسحقون العدو سحقًا تامًا ناجزًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت