الصفحة 194 من 214

مذهبنا في وضع المسألة هو، إزاء تفوق العدو العام، استخدام شكل من التكتيك يساعد على إحراز تفوق نسبي في نقطة مختارة، أما بتركيز قوة أكثر عددًا من العدو، أو باحتلال أرض مؤاتية، بحيث يتغير ميزان القوى. ويمكن ضمان إحراز الأظفار التكتيكية في مثل هذه الظروف، ويفضل الامتناع عن العمل عندما لا يكون التفوق النسبي كثير الوضوح. وما دام ثمة مجال لاختيار"كيف نقاتل"و"متى نقاتل"، ينبغي عدم خوض المعركة عندما لا يكون الظفر أكيدًا.

سوف تمضي الغوارات تنمو وتتوطد في حركة سياسية عسكرية هائلة، ويتم التأريز بالتدريج، فيؤلف العامل الأساسي لاستمرار نمو الغوارات. وسوف تغدو المآزر معاقل لا يستطيع العدو ولوجها دون أن يدفع ثمنًا غاليًا من الاصابات. انها حصون الثورة وملاذ الغوارات التي تزداد إقدامًا في شن الهجمات باتجاه المناطق البعيدة.

ويأتي يوم يتغلب فيه المغاوير على المصاعب التكتيكية السياسية في أن ينبغي ألا ينسوا لحظة أنهم طلائع الشعب، ولا ينسوا المهمة الملقاة على عواتقهم. لذا وجب عليهم أن يخلقوا المقدمات التي تسبق إقامة نظام ثوري تؤيده الجماهير تأييدًا تامًا. ينبغي إجابة مطالب الفلاحين الهامة حسب الظروف، بحيث يصبح السكان برمتهم متحدين كالبنيان المرصوص.

وإذا كان الوضع الحربي صعبًا في المرحلة الابتدائية، فالوضع السياسي لا يقل عنه دقة.

فإذا كانت خطيئة حربية واحدة قد تؤدي إلى تدمير الغوارات، فأن خطيئة سياسية قد توقف نمو الغوارات لمدة طويلة جدًا.

النضال حربي وسياسي معًا، ولذا يجب نشره وفهمه على هذا النحو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت