الصفحة 193 من 214

تنتقي وحدات صغيرة ضئيلة القوام بعض الأمكنة المؤاتية لنشاط الغوار، تستطيع التقدم منها للهجوم، والانسحاب إليها ملاذًا، وتبدأ أعمالها في هذه الأمكنة. لكن ثمة نقطة لابد من إيضاحها تمامًا: لما تكون الغوارات لما تزل أميَل إلى الضعف، في المرحلة البدئية، عليها أن تركز عملها فقط على تثبيت أقدامها، والتآلف بالبيئة، وإقامة الصلة بالسكان، وتوطيد الأماكن التي يمكن تحويلها إلى مآرز.

وإذا ما أرادت وحدات الغوار أن تبقى حية في النضال بمثل هذه الظروف، لابد لها أن تحرز صفات ثلاثًا: الجؤول الدائم، واليقظة الدائمة، والاحتراز الدائم، ويؤدي سوء تطبيق هذه العناصر من التكتيك الحربي إلى صعوبة بقاء الغوارات حية. ينبغي التذكر أن بطولات المغاوير في مثل هذه الساعة تقوم على توسيع الهدف الذي سبق تحديده، وعلى اتيان تضحيات عظيمة في سبيل بلوغ الهدف.

لا تعني هذه التضحيات قتالًا يوميًا أو نضال العدو كشافًا. انها أمرّ وأصعب احتمالًا على المغاوير، جسميًا وذهنيًا.

قد يتعرضون لضربات قاصمة من قوى العدو، ويمكن أحيانًا أن يهزموهم أو يقتلوهم بعد الأسر. وقد يتم اصطيادهم مثل طرائد الوحش في المناطق التي اختاروها لعملياتهم، وابقاؤهم في حالة استنفار مستمرة، خشية أن يكون العدو في أعقابهم. ينبغي أن يحترزوا من السذاجة في تصديق أي شيء، لأن الفلاحين المروعين، إذا ما أعوزتهم الذريعة أحيانًا ورغبوا في التنصل بأنفسهم، قد يسلمونهم إلى جيش القمع. أما الظفر أو الموت. ليس ثمة احتمال آخر. الموت في هذه اللحظات حقيقة داهمة، في حين أن الظفر تُرهة لا يستطيع غير الثوري رؤياها.

تلك هي بطولة المغاوير. يتبع ذلك أن جؤولهم هو أيضًا شكل من القتال، وأن اجتناب القتال، في لحظة معينة، هو أيضًا شكل للقتال.

اتساع حرب الغوار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت