لا نستطيع التأكيد متى سوف يأخذ هذا الصراع صفة قارية، وكم سوف يدوم، ولكننا نستطيع التنبؤ أن هذا الصراع قادم ومظفر حتمًا، لأنه النتيجة المحتومة للظروف التاريخية والاقتصادية والسياسية وليس ثمة وسيلة لتغيير مجراه. إن مهمة القوى الثورية في مختلف البلدان هي المضي قدمًا في النضال حالما تنضج الظروف في بلدانها، وبصرف النظر عن الوضع في البلدان الأخرى. ونشر النضال هو الذي سوف يحدد الاستراتيجية العامة بالتدرج. أما التنبؤ بأن النضال سوف يتخذ صفة قارية، فهو نتيجة تحليل مختلف القوى المتصارعة. انه لا ينفي أبدًا وقوع انفجارات للصراع بعضها مستقل عن بعض. وكما أن الصراع الذي ينبثق في مكان من بلد لابد أن ينتشر إلى البلد كله، كذلك سوف يؤدي شن حرب ثورية إلى نشر ظروف جديدة في البلدان المجاورة.
أوائل حرب الغوار:
يشتمل تطور الثورة المنتظم على تعاقب المد والجزر. المد في الثورة يعني الجزر لتضاد الثورة، وبالمقابل، لما تكون الثورة في نكوص يكون تضاد الثورة في نهوض. يكون موقف القوى الشعبية في مثل هذه اللحظة صعبًا وعليها أن تبذل كل جهد لاتخاذ تدابير دفاعية بحيث تعاني الحد الأدنى من الخسائر. ولما كان الأعداء في غاية القوة وحائزين الصفة القارية، ينبغي أن نقتصر على تحليل نواحي ضعف البرجوازية النسبي في منطقة محلية وعلى صياغة قرارات تخص نطاقًا محدودًا. ولنبتعد عن التفكير بأن الفئات الأوليغارشية الحاكمة قد تشكل يومًا تحالفًا مع الشعب المسلح. لقد قرعت الثورة الكوبية جرس الخطر. ثمة استقطاب كامل لمختلف القوى، حيث يقف المستثمِرون في أحد الطرفين، والمستثمَرون في الطرف الآخر. وسوف يميل سواد البرجوازية الصغيرة إلى أي من هذين الطرفين تبعًا لمصلحة الخاصة ولكفاءة أي منهما في اكتسابه سياسيًا إليه. وسوف يغدو الحياد حالة استثنائية. تلك هي الحرب الثورية.
لننظر كيف يمكن إحداث مركز لنشاط الغوار.