الصفحة 150 من 214

ليس موضوعنا هو إجراء بحث تركيبي مهما كان موجزًا، لكافة القوانين المبرمة التي هي جميعًا مفيدة للشعب ولا ريب. سوف يكفينا أن نشدد الإشارة على بعض هذه القوانين، مبينين التسلسل المنطقي الذي يقودنا من أولها إلى آخرها، بمسيرة ذات خطى متتابعة ولازمة، مظهرين الاهتمام الذي توليه الدولة لحاجات الشعب الكوبي.

لقد لزمت الحكومة بادىء ذي بدء أن تحطم آمال الطبقات الطفيلية في البلد، فرسمت بخطى سريعة، قانون الإيجارات، وتخفيض أسعار الكهرباء وتعرفة الهاتف. وما لبث الذين كانوا يريدون أن يروا في فيدل كاسترو وصحبه القائمين بهذه الثورة، بعض السياسيين على النمط القديم أو بعض البُلهاء الذين تسهل مداورتهم، إشارتهم المائزة الوحيدة هي اللحى في ذقونهم، ما لبثوا حتى اعتراهم الظن بأن شيئًا أعمق كان يتفجر من صميم الشعب الكوبي ذاته، وأن امتيازاتهم قد أحاق بها خطر الزوال. بدأت كلمة شيوعيين ترتسم حول القادة، حول المغاوير الظافرين، وأخذت كلمة معاداة الشيوعية، بالمقابل، تؤلب الذين قد جُرِّدوا من امتيازاتهم الجائرة.

وجاء قانون الأراضي البور، وقانون البيع لنسيئة [1] ، فألحقا شعور انزعاج لدى رؤوس الأموال المرابية. ولكن الرجعية ما كانت لتعاني بعد إلاَّ مناوشات، وكان كل شيء لما يزل ممكنًا. كان بعد باستطاعة أمثال دوبوا أو بورتر أن ينصحوا"هذا الطفل المجنون"فيدل كاسترو ويُهْدُوه إلى الطرق"الديمقراطية"الجيدة. كان الوثوق بالمستقبل لما يزل ممكنًا.

جاء قانون الإصلاح الزراعي صدمة بالغة، وانجلت الأمور واضحة لكل الذين مسَّهم القانون.

(1) النسيئة: تأخير الأجل. البيع لنسيئة: البيع الذي يتم فيه سداد القيمة في آجال متأخرة. كالتقسيط، وينطوي هنا على الربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت