تؤدي هذه المدارس دورًا هامًا. إنها تخلق الجندي الجديد، الذي لما يجتز بعد حرمانات حياة القتال القاسية التي تعركه. إن معاناة الحرمانات تصطفي المرء اصطفاء حقيقيًا، بعد أن تجتاز المحن العسيرة التي تسمح له بأن ينخرط في هذا الجيش الهائم الذي لا يخلِّف لمروره أثرًا في أي مكان. وتكون التدريبات البدنية في مدارس المجندين على نوعين: من جهة، رياضة التليين مع تمارين المغاوير، والخفة في الهجوم والانسحاب، ومن جهة أخرى، مسيرات شاقة جدًا، وحتى مضنية، تخشَِّن المجند. يجب أن يُحمل على الحياة في العراء، واحتمال الأنواء، والحياة على صلة وثيقة بالطبيعة، كما في حياة الغوار.
يجب أن تؤمَّن مدرسة المجندين تموينها بذاتها، فتكون لها حظائر ماشيتها، ومزارعها، وبساتينها، وملابنها، وكل ما تحتاجه، لكي لا تثقل ميزانية الغوارة. ويمكن أن يتناوب الطلاب أعمال السخرة. ويمكن أن يعهد بها إلى أردأ الطلاب، على سبيل العقوبة، أو إلى من يتطوع لها.
يتعلق كل ذلك بمميزات المنطقة التي تنشأ فيها المدرسة. نعتقد أنه مبدأ جيد أن يعهد بأعمال السخرة لمن يتطوع لها، وأن يُستكمَل عددهم، إذا لزم الأمر، بمن يكون سلوكهم أكثر مدعاة للأسف، أو بمن يكونون أقل استعدادًا للتدريب على الحرب.
يجب أن يكون للمدرسة منظمتها الصحية الخاصة، وفيها حسب الإمكان، طبيب أو ممرض، يراقب المجندين عن كثب قدر الإمكان.